حركة مجتمع السلم

عيد النصر 19 مارس: قيم الوحدة والتضحية التي صنعت استقلال الجزائر ورسخت معاني النصر

عيد النصر 19 مارس.. قيم صنعت النصر ووحدة حررت الوطن

يحلّ عيد النصر في التاسع عشر من مارس، متزامناً هذا العام مع نفحات شهر رمضان المبارك، في تلاقٍ رمزي عميق يجمع بين معاني الانتصار الروحي في التاريخ الإسلامي والانتصار الوطني الذي حققته الثورة التحريرية الجزائرية، بعد سنوات طويلة من الكفاح والتضحيات.

وقد شكّل تاريخ 19 مارس 1962 محطة مفصلية في مسار الثورة الجزائرية، بإعلان وقف إطلاق النار، تتويجاً لنضال شعب آمن بحقه في الحرية والاستقلال، وتمسّك بقيم الوحدة والتضحية والثبات على المبادئ.

لقد كان شهر رمضان عبر التاريخ الإسلامي موسماً للانتصارات الكبرى، حيث تجلت فيه معاني اليقين والصبر والإخلاص، من معركة الفرقان إلى فتح مكة وحطين وعين جالوت وفتح الأندلس. وهي القيم ذاتها التي حضرت بقوة في الثورة التحريرية الجزائرية، التي انطلقت بنداء “الله أكبر”، واستندت إلى بيان أول نوفمبر الذي رسم معالم التحرير وحدد شروط التفاوض من موقع السيادة والندية.

إن النصر الذي تحقق لم يكن وليد ظرف عابر، بل ثمرة رؤية واضحة، ووحدة وطنية صلبة، وقيادة مؤمنة بمرجعيتها الوطنية، ما جعل من الثورة الجزائرية نموذجاً ملهماً للشعوب الساعية إلى الحرية والاستقلال.

ويمثل إحياء ذكرى عيد النصر مناسبة متجددة لاستلهام الدروس والقيم التي صنعت هذا الإنجاز التاريخي، وفي مقدمتها وحدة الصف، والإخلاص للوطن، والاستعداد للتضحية، والعمل المشترك من أجل بناء جزائر قوية ومتماسكة وقادرة على مواجهة تحديات الحاضر واستشراف المستقبل.

كما تجاوزت دروس الثورة الجزائرية حدود الوطن، لتصبح مصدر إلهام للشعوب التواقة إلى الحرية، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، بما يؤكد أن الثبات على المبادئ والتمسك بالقيم يمثلان الطريق الأصدق نحو النصر.

إن هذه الذكرى المجيدة تضع على عاتق الأجيال مسؤولية الحفاظ على الاستقلال، وصيانة الوحدة الوطنية، وتعزيز مسار التنمية، وترسيخ قيم العدالة والكرامة، وفاءً لتضحيات الشهداء الذين صنعوا مجد الجزائر.

“قيم توحدنا ووطن يجمعنا”
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.


أ. عبد العالي حساني شريف | رئيس الحركة