بمناقشة مجلس الأمة لقانون العقوبات والمصادقة عليه، أثبتت السلطة للرأي العام أنها مارست كل أنواع التحايل والتلاعب لتمرير أملاءات أجنبية في شكل تشريعات قانونية، تحت طائل مناهضة العنف ضد المرأة، وخاصة ما تعلق بالعنف الأسري المرتبط بالخلافات الزوجية والعلاقات الأسرية، التي تكون المرأة فيها ضحية. وحاول بعض الوزراء تبرير التأخر في المصادقة على نص التعديل بضغط الإسلاميين على الشارع والحكومة، لمنع تكريس تعديلات تحمي المرأة من عنف مظاهره، وأسبابه كلها مخرجات لسياسات اجتماعية فاشلة، أفرزت مجتمع مفكك تفشى فيه العنف اللفظي والجسدي كسلوك اجتماعي مهيمن علي الطباع . وفي هذا الصدد ينبغي إبداء الملاحظات والمرتبطة بالتساؤلات الحقيقية في كيفية تعامل السلطة مع مقترحات تعديل قانون العقوبات.
قبل ذلك ينبغي التأكيد على ان ظاهرة العنف عموما والعنف الممارس على المرأة مرفوض من طرفنا شرعا وعقلا ومنطقا وأخلاقا وسلوكا، والذي نختلف فيه هو تصنيف جرائم العنف ضد المرأة وخاصة ما تعلق بالتحرش اللفظي من ناحية مصدرها ومحلها وأسبابها وكيفية علاجها. ولذلك فمبرر ضغط الاسلامين هو تبرير تلاعبي، الغاية منه ممارسة ضغط عكسي لتمرير المقترحات، هي من صميم اتفاقيات دولية لا تراعي قيم الشعوب ولا تحترم عقائدها، بالقدر الذي تحاول التأسيس لمجتمعات مفككة يسهل التحكم فيها .
ولاشك إن سعي النظام السياسي للمحافظة على استمراره، وبقاء رموزه على حساب سيادة الدولة واستقلالية قرارها وحماية تشريعاتها، منحت القوى الضاغطة فرصة فرض هذه الاملاءات، ما تجلي في تناقض هيئة مجلس الأمة في تجميد القانون، ثم تمريره دون مبررات مقنعة إلا استعمالات سياسية تغالط الحقيقة، وتتجاوز الواقع المتسم بتحول العنف، إلى ظاهرة اجتماعية لايمكن الحد منها بقوانين ذات بعد شكلي لإرضاء المنظمات والهيئات الدولية، بعيدا على المعالجة الاجتماعية الشاملة القائمة على البحث في منابع العنف وتجفيف مصادرها.