الندوة الصحفية
حضور الحركة وفاعليتها:
تعرف الحركة منذ المصادقة على برنامجها السنوي 2016 حيوية كبيرة على مستوى هياكلها المحلية والوطنية سواء من حيث المهمة السياسية الكبيرة التي حملتها على عاتقها والمتعلقة بالتوعية الجماهيرية ورفع منسوب الاهتمام بالشأن العام على مستوى المواطنين عموما، او من خلال بناء المؤسسات وقيادة المشاريع في مختلف الوظائف الثقافية والتربوية والدعوية والفنية والاجتماعية وما يتعلق بالقضايا العادلة، وعلى مستوى مختلف الشرائح الشبابية والنسوية والطلابية والعمالية. فقد قام المكتب التنفيذي بزيارة 35 ولاية تنوعت الأنشطة فيها بين التجمعات الشعبية (24 تجمعا، 11 أشرف عليها رئيس الحركة، 12 أعضاء المكتب التنفيذي الوطني) والعمل الجواري واللقاءات التنظيمية والهيكلية بالمئات مع المناضلين والمواطنين. وقام شبابنا ونساؤنا والمؤسسات المتعاونة معنا بالعديد من الحملات والبرامج منها حملة كفانا عنفا التي شملت 48 ولاية، أو الاحتفالات المميزة للنساء في 8 مارس أو الدورات الرياضية والتربوية والفنية. ونحن إذ نقوم بهذا فإننا نأخذ واجب تنمية الحركة وتميزها في الساحة الحزبية وارتفاعها عن الندية مأخذ الجد، ونعمد كذلك على تغيير البيئة السياسية السلبية والمدمرة التي أنشأنها النظام السياسي والمتميزة بوجود فئتين شعبيتين قاتلتين للعمل السياسي الجاد والمنتج ومدمرتين لمستقبل البلد من حيث تنميته وتطويره، وهما فئة المتشائمين العدميين الذين لا يرون إلا السواد ولا يفرقون بين سلطة ومعارضة ولا يرجون أي مخرج للأزمات التي يتخبط فيها الوطن ويعيشون هم أنفسهم في لظاها. وفئة الانتهازيين والطفيليين الذين لا تهمهم إلا مصالحهم الخاصة ويدورون حيث دارت منفعتهم ويتزلفون لكل متغلب ولو دُمر الوطن وضاع البلد. إن الحركة تعمل على إضعاف هاتين الفئتين الخطيرتين بتوسيع وتقوية وجود فئة ثالثة نافعة للوطن وهي فئة الواعين المدركين لحقائق الأمور كما هي دون تهويل ولا تهوين، الفاهمين للتحديات التي تواجه الوطن والمخاطر الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية التي وضعنا فيها النظام السياسي بسبب فشله وقلة كفاءته وفساده وتهديده لثوابت الوطن وميراث الثورة التحريرية، ولكن في نفس الوقت يؤمنون بإمكانية الإصلاح والتغيير والنضال الاجتماعي، فيوصلون الليل بالنهار لخلق تيار واسع للمقاومة الشعبية السلمية في كل بلدية وكل حي، ولن يستطيع النظام السياسي فرض هيمنته عليه مهما أوتي من قوة واستعمل من حيل، ومهما عمد إلى تأزيم الأمور وتعفين الأوضاع.
ملف التربية والتعليم:
وبخصوص المنظومة التربوية والتعليمية فإن الحركة تسجل الملاحظات التالية:
ـ إن الإعلان المتكرر من قبل وزراء التربية المتعاقبين وممثلي الحكومة عن فشل المنظومة التربوية هو إعلان عن فشل الحكومة والنظام الحاكم كله، ويضاف هذا الفشل إلى مجالات الإخفاق الأخرى اقتصاديا وتنمويا وسياسيا واجتماعيا، إذ أن مسؤولية الفشل والنجاح يتحملها المسؤول السياسي الذي يحكم وأي تهرب من هذه المسؤولية هو تصرف غير أخلاقي وغير ديموقراطي، وأثره السياسي في الدول التي تحترم نفسها هو الاستقالة والسماح بالتداول بين الأحزاب وليس تدوير السلطة داخل النظام الواحد.
ـ لقد أصبح واضحا من خلال المعلومات التي تصلنا مؤكدة موثقة من الأسرة التربوية بأن الوزارة تسير نحو فرض مشروع أقلية أيديولوجية وليس تطوير المنظومة التربوية بما يحسن مستوى التعليم ويؤثر على تنمية البلد وتطويره، ويمثل الدعوة للغة العامية بالون اختبار على هذا النهج. وللأسف الشديد تعمل هذه الأقلية على فرض أجندتها باستعمال وسائل الدولة وبعيدا عن التشاور مع أسرة التربية والتعليم الجزائرية، سواء النقابات أو أولياء التلاميذ الممثلين لأغلبية الجزائريين. وقد صرح هؤلاء النقابيون بذلك علانية ودون مواربة. وأكدوا لنا بأن الوزيرة لا تستشيرهم وحينما تتحدث معهم لا تعمل بما يتفقون عليه معها.
ـ لقد تأكد بأن الوزيرة تريد فرض اللغة والثقافة الفرنسية بزيادة الحجم الساعي المخصص لها لأسباب استعمارية جديدة بعيدا عن الحقائق العلمية الثابتة التي تؤكد بأن اللغة الفرنسية لم تصبح لغة علم كما يبين ذلك الخبراء الفرنسيون ذاتهم. ولا بد من التأكيد هنا بأننا في حركة مجتمع السلم ندعو ونؤكد ونشجع تعلم اللغات الأجنبية خصوصا التي لها انتشار عالمي ولها حضور حقيقي في ساحات العلم والتطور. ولكن في نفس الوقت لا نؤمن بأن التطور يمكن أن يحدث إن لم يكن التعليم بلغة بلد، كما هو حاصل في بلدان لغاتها أقل أهمية وانتشارا من اللغة العربية، وكما حدث عبر التاريخ حيث أن الحضارة العربية الإسلامية لم تقم لها قائمة إلا بترجمة العلوم المتراكمة في الحضارات قبلها، كما أن الحضارة الغربية لم تتطور إلا بترجمة العلوم من اللغة العربية إلى لغاتها المختلفة.
ـ وبالنظر لهذه المخاطر فإننا ندعو الشعب الجزائري وأولياء التلاميذ إلى اليقظة ونعلن عن تشكيل لجنة من خبراء لمراقبة تحولات الكتاب المدرسي وتعليمات الوزارة بخصوص ما سمي بالجيل الثاني من الإصلاحات، كما ندعو كل النقابات إلى إدخال الجانب الثقافي والتعليمي والبيداغوجي في نضالهم اليومي للمحافظة على أجيالنا من محاولات الاستلاب الحضاري المدمر للتنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي.
ـ كما نحذر الوزارة ومن ورائها الحكومة والنظام الحاكم بأن إدخال الجزائر في الصراعات الأيديولوجية من خلال المدرسة هو ضرب لاستقرار البلد وكسر حصانته وإذكاء الخصومات والعداوة التي لا طائل منها، وأن القيام بذلك هو عمل غير وطني يجب التوقف عنه فورا.
ملف الأسرة:
ـ نعتبر أن الأساس الشرعي لقانون الأسرة هو أساس اجتماعي قبل أن يكون قانونيا فهو قانون اجتماعي راسخ في جذور المجتمع الجزائري حاولت فرنسا تفكيكه فلم تستطع، وأن أي محاولة لضرب هذه الأساسات الاجتماعية هي استمرار للفعل الاستعماري وسيقاوم مقاومة شرسة من المجتمع الجزائري ونحن نعتبر أنفسنا في حركة مجتمع السلم جزء من هذه المقاومة.
ـ إن أي تطوير لقانون الأسرة يجب أن يحافظ على الطابع الشرعي الإسلامي وأي مساس بهذا الطابع هو مساس بالدستور الجزائري وبثوابت الأمة الجزائرية.
ـ وقد بينت التصرفات التشريعية المستعجلة الخاضعة للإرادة الأجنبية بأنها خطر على الأسرة الجزائرية مثل ما حدث في مادة الخلع دون الاهتمام الاجتماعي بتقاليد الصلح مما أدى إلى انتشار الانفصال الزوجي فوصل إلى نسب كارثية غير مسبوقة كما يتحدث بذلك المسؤولون أنفسهم.
ـ إن قضايا عقد الزواج والميراث والحضانة والتبني والتعدد تخضع لأحكام شرعية راسخة في معتقدات الجزائريين وإن الاعتداء عليها هو اعتداء على معتقداتنا وخصوصياتنا الفردية والجماعية وأن التطوير والاجتهاد بما يضمن مصالح الأسرة من رجل وامرأة وأطفال لا يكون إلا ضمن الأطر الشرعية التي لا تتجاوز النصوص القطعية والتي يجب فيها احترام التخصص والاعتماد على المجامع العلمية التي تضم علماء الشريعة أصحاب العلم والمصداقية وأصحاب التخصص والخبرة من ذوي الكفاءة والنزاهة والموضوعية في مختلف العلوم الأخرى بعيدا عن الكيد الأيديولوجي والإملاءات الخارجية.
ـ إن إعلان رئيس الجمهورية توجهه نحو رفع تحفظات الدولة الجزائرية بخصوص الاتفاقيات الدولية وخصوصا اتفاقية سيداو وما يتعلق بالمواد 2\15\16\29 وخصوصا البند 16 المتعلق بالزواج والعلاقات الأسرية هو ضرب في العمق للأسرة الجزائرية. إن هذا الإعلان يحمل مخاطر جمة يجب مصارحة الجزائريين بها سببه الهيمنة الخارجية وهو ملمح من ملامح تراجع السيادة المصاحبة لحالة الضعف الي وصلت إليها الجزائر بسبب الفشل الاقتصادي والصراع على السلطة داخل النظام السياسي.
ـ وعلى هذا وبالنظر للمخاطر التي تهدد الثوابت ندعو كل المتمسكين بأصالة هذا الوطن إلى تأسيس جبهة موحدة للدفاع عن الهوية عابرة للأحزاب والمؤسسات والجمعيات والمنظمات بمختلف توجهاتها السياسية.
ـ وبدل اللعب بثوابت الأسرة الراسخة في وجدان الجزائريين تدعو حركة مجتمع السلم لتحسين وضعية الأسرة من خلال تأسيس شبكة من الجمعيات والمنظمات المدنية للتكوين والتأهيل والصلح الأسري، وستعمل الحركة من خلال كتلتها البرلمانية على تقديم مشاريع قوانين لتحسين أوضاع الأسرة، ومنها ما يتعلق برفع أجرة المرأة الماكثة في البيت، تقليص ساعات العمل بالنسبة للمرأة العاملة حسب سن الأولاد تحت الرعاية مع المحافظة على أجرتها دون نقصان، تقليص سن التقاعد بالنسبة للمرأة، تقديم منح للأسر لتشجيع تعليم البنات في الريف.
ملف الاقتصاد:
ـ لم يصبح خافيا على أحد حالة الفشل المروع واللاكفاءة الصارخة التي ظهر بها النظام السياسي في إدارته الحكومية وكل ما يتعلق بالتنمية، ورغم هذا الإخفاق الكبير الذي لا نريد أن نعود إليه في هذه الندوة لكثرة ما تحدثنا عنه، ونكتفي بالتطرق لقضية المديونية الداخلية التي تحدث عنها رئيس الحكومة، وقضية المديونية الخارجية التي صرح وزير المالية بأن الجزائر متجهة إلها لا محالة.
قبل أن نفصل الحديث في هذا الموضوع لا بد أن نؤكد بأن انقطاع سبل تمويل ميزانية التسيير وما ينجم عن ذلك من مخاطر قد تهدد أجور العمال لاحقا، وما يتعلق بتوقف المشاريع التنموية بسبب عدم القدرة على تمويل ميزانية التجهيز هو أكبر دليل على هذا الفشل المروع الذي نتحدث عنه.
أما ما يتعلق بالمديونية الداخلية فإن موقف حركة مجتمع السلم هو أن هذا الإجراء المعمول به في العديد من الدول غير ممكن النجاح في الجزائر للأسباب التالية:
ـ الأغلبية الساحقة من المواطنين الجزائريين الذين يشتغلون أجراء وأجرتهم محدودة لا تمكنهم من الادخار بسبب محدودية الأجور وغلاء المعيشة.
ـ أغلب الجزائريين الذين يمكنهم الادخار لا يثقون في المؤسسات الرسمية ولا يأمنوها على أموالهم، علما بأن فضيحة الخليفة لا تزال قائمة كنموذج لقلة مصداقية الدولة في حماية أموال المواطنين.
ـ أغلب الجزائريين لا يحبون التعامل بالربا، ولا تغريهم نسبة 5 بالمائة التي تعرضها الحكومة الجزائرية في القروض السندية، علما بأن دراسة قامت بها الأمم المتحدة على مستوى الشعوب العربية بخصوص ميولها في التعامل المالي مع البنوك أكدت بأن أغلب الجزائريين يفضلون التعامل الشرعي ولو بمصلحة أقل.
ـ لا يتوفر في الجزائر شبكة مؤسسات كبيرة في القطاع الخاص يمكنها دعم الخزينة العمومية والمشاريع الحكومية من خلال القروض، حيث لا يوجد سوى 200 مؤسسة كبيرة.
ـ أغلب هذه المؤسسات لا تثق في المؤسسات الحكومية كذلك بل هي التي تطمع في القرض من البنوك العمومية.
وإذا أردنا أن نحلل سبب هذا التوجه الذي أعلن عنه رئيس الحكومة، في ظل هذه المعطيات، فإنه يتضح لنا بأن هناك فئة خاصة مقصودة بهذا التوجه هي ممن ساهم في صياغة قانون المالية 2016، وهي مجموعات مالية متحالفة مع النظام السياسي بمختلف أجنحته اغتنت بسبب قربها منه، وهي ليست مقصودة لوحدها بل يراد استعمالها كحصان طروادة لدخول رأس مال أجنبي لشراء مؤسسات عمومية استراتيجية سيكون منها سونلغاز وسونطراك على شاكلة ما قام به شكيب خليل في الأرجنتين.
ـ وأما بخصوص المديونية الخارجية فهي أمر خطير لا نقبل أن تتجه إليه الحكومة في ظل وجود مؤسسات هشة وحوكمة فاشلة وفساد طاغ ، لأن الذي فشل في استثمار 1000 مليار دولار من مداخيل البترول الجزائري، سيفشل في استثمار أموال خارجية وسيرهن عندئذ الجزائر ويدمر سيادتها ويفقر شعبها. ومما يؤكد عدم الكفاءة وضعف الاستشراف هو ترك الأوضاع تسوء إلى هذه الدرجة للذهاب للمديونية مما يجعل شروط الإقراض صعبة جدا.
ملف الأوضاع الأمنية:
وبخصوص الأوضاع الأمنية فإننا نؤكد بأن الجزائر معرضة فعلا لمخاطر أمنية كبيرة وهي ضمن دائرة الاستهداف الغربي الاستعماري، ولهذا السبب نقول في حركة مجتمع السلم بأننا كما وقفنا مع الدولة الجزائرية وهي ضعيفة حين كانت مؤسساتها تترنح وقدمنا أكثر من 400 شهيد في سبيل الله لحمايتها منهم قادة الصف الأول الذين استهدفوا لانتمائهم وبسبب سياسات حركتهم الوطنية، نعلن بأننا سنقف كالجبل الأشم مع الجيش الوطني الشعبي ومختلف أسلاك الأمن من الموقع السياسي المعارض الذي نحن فيه ضد كل التهديدات التي تحوم حول الوطن مجندين كامل التجنيد شيوخا وكهولا وشبابا ونساء ورجالا. ونقول في نفس الوقت بأن السبيل الأوحد لدفع هذه التهديدات هو رص الجبهة الداخلية. غير أننا نؤكد بأنه لا توجد إلا جهة واحد تضعضع هذه الجبهة هو النظام الحاكم بسبب إنتاجه للأزمات الاقتصادية وما ينجم عنها من أزمات اجتمعية فأمنية وبسبب الصراع المحموم داخله على السلطة بعيدا عن المعايير الديمقراطية، وبسبب رفضه للتوافق الذي يضمنه مشروع الانتقال الديمقراطي المتفاوض عليه وبسبب عناده في منع الحريات وضمان نزاهة المنافسة الحزبية واعتماده في بقائه على شبكات الانتهازيين التي ستكون أول من يفر من جبهة الدفاع عن الوطن إذا أصابه مكروه لا قدر الله.
ملف شكيب خليل:
وأما عن قضية شكيب خليل فإن نؤكد بأن هذه القضية تمثل رمزا لحالة التحلل واللاعقاب والاستفزاز لمشاعر المواطنين واللأخلاق التي أصبحت ملامح بارزة في سلوك النظام السياسي من عدة أوجه منها:
ـ أنها تمثل ضربة أخرى قاسية للقضاء الجزائري المطعون في استقلاليته أصلا، حيث أن القضاء الذي أدانه بالخيانة وتشكيل جمعية أشرار عابرة للقارات هو نفس القضاء الذي يطهره اليوم ويرفع من مقامه. فهذه رسالة لكل الجزائريين بأن قضاءهم في زمن الرئيس بوتفليقة لم يكن نزيها وكان مسيسا وتابعا لجهات خفية حيث استطاع أن يلفق تهما خطيرة لوزير من الوزراء، أو أن هذا القضاء في زمن الرئيس بوتفليقة يعمل على تبرئة وزير متهم بتهم خطيرة.
ـ أنها تمثل صورة صارخة للاستغلال الإعلامي التابع لدوائر الحكم باعتبار أن نفس وسائل الإعلام التي شهرت بشكيب خليل ونفس الصحفيين الذين سُخروا لفضحه هم ذاتهم اليوم الذين يجعلونه بطلا قوميا. مما يكسر مصداقية الإعلام في الجزائر ويكسر الثقة والثقافة المدنية لدى قطاعات واسعة من الجماهير، ويزيد من عزلة النظام السياسي وتدمير الثقة به وبما يقول ممثلوه.
ـ أنها تمثل بامتياز حقيقة صراع الأجنحة داخل النظام حيث يصبح مصير مسؤول في الدولة مرتبطا بتحول موازين القوى داخل المؤسسات الرسمية إلى درجة أن رموز الموالاة الحزبية والسياسية والإعلامية أصبحت تتهم مسؤول سابق كبير في الدولة بتلفيق ملف شكيب خليل، مما يجعل مطلب التغيير والانتقال الديمقراطي أكثر مصداقية.
ـ أنها تؤكد بأن شكيب خليل مدان في كل الأحوال وهو غير مرغوب فيه من حيث الحق والمنطق والقانون، فهو إما فاسد كما يشير إليه التقرير الذي أدانه به النائب العام الجزائري في قضايا سونطراك، وعلاقته بالملف الذي لا يزال مفتوحا في العدالة الإيطالية واتهامه بتلقي رشاوي كبيرة من الشركتين النفطيتين الإيطاليتين عن طريق مستشاره بجاوي، أو انه مدان بالفشل والتهاون والتواطؤ باعتبار أن قضايا الفساد الكبرى وقعت في زمنه وتحت سلطته.
ـ أننا نعتبر في حركة مجتمع السلم أن شكيب خليل جيء به من أجل تنفيذ مواد قانون المالية 2016 بشكل مباشر أو من خلاله بطريقة غير مباشرة ومما يؤكد ذلك ثلاثة أمور: محاولته الفاشلة في تغيير المنظومة التشريعية في قانون المحروقات لكي يتم تسليم أسهم سونطراك للقوى الغربية لو لا التراجع الذي فرضته المقاومة من داخل النظام السياسي ذاته آنذاك وفي المجتمع الجزائري، دوره في الأزمة الاقتصادية الأرجنتينية باسم البنك العالمي، وثالثا علاقته الوطيدة باللوبيات البترولية الأمريكية التي تحدث عنها صحفيون وباحثون ولم يتم تكذيبها.
ـ أننا نعتبر أن شكيب خليل سبب رئيسي في الأزمة التي تعرفها الجزائر وذلك من خلال السياسة البترولية التي فرضها والتي قامت على الاستخراج المفرط للبترول والغاز على حساب الأجيال المستقبلية، وتحويل موارد محفوظة ومصونة تحت الأرض إلى موارد مالية معرضة لأخطار متعددة على رأسها سوء التدبير، ومنها التبخر المالي، ومن أخطرها ضعف الإنتاج ذاته بسبب التهاون في الصيانة والمحافظة على الضغط الجوفي الذي يمكن من مواصلة الاستخراج.
لكل هذه الأسباب إننا نعتبر بأن مجيئ شكيب خليل في هذه الظروف الصعبة يمثل صورة مخيفة تذكرنا بما حدث في الأرجنتين و ترسم أمامنا، بالإضافة إلى أحداث أخرى، صورة ذلك النوع من الطيور الجارحة التي تبدأ تحوم حول الفريسة وهي تحتضر، نسأل الله العافية لهذا البلد.
وفي كل الأحوال نتساءل عن الإطارات الضعيفة الذين ظلموا ولم ينصفوا بسبب انتمائهم ومنهم إطارات في حركة مجتمع السلم وغيرها.
ملف ندوة المعارضة:
ـ بخصوص الندوة الثانية للمعارضة، أؤكد ما ذكره الأستاذ رحابي في وسائل الإعلام بالسير الجيد للتحضيرات وأستغل الفرصة لتوضيح دور المعارضة وهي مجتمعة ودورها وهي تعمل ضمن هياكلها الخاصة ضمن هذه المرحلة. إن دور المعارضة المجتمعة يعبر عنه إسمها ” هيئة التشاور والمتابعة” فهي تجتمع للتشاور وللمتابعة، تتشاور حول الرؤى والاستراتيجيات وما يصلح القيام به وما لا يصلح القيام به ضمن كل مرحلة، وتتابع معا التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ضمن ما يجمعها في كفاحها من أجل الحريات والديمقراطية، فهي لم تختر إلى الآن مجال التعبئة المشتركة إلا ما ندر كعمليات رمزية لرص الصفوف ولفت نظر المواطنين والسلطات. أما دورها وهي تعمل في الإطار الحزبي الخاص فهو التوعية والتعبئة وتفعيل الشرائح في مختلف أنحاء الوطن، وهو ما تقوم به حركة مجتمع السلم على سبيل المثال والذي تملأ التقارير بشأنه صفحات التواصل الاجتماعي التي يطلع عليها الملايين من الجزائريين أكثر بكثير مما تتحدث عنه وسائل الإعلام المكتوبة والسمعية البصرية، فمن أراد أن ينافس المعارضة في التعبئة نتحداه أن يقدر على تنظيم 15 تجمعا شعبيا في قاعات كلها مملوءة ومئات العمليات الجوارية خارج القاعات في الشهور الثلاثة الأخيرة فقط في مختلف أنحاء الوطن كما تفعل حركة مجتمع السلم وحدها.
فالندوة الثانية للمعارضة هي إذن من أجل تقييم مرحلة ماضية ثبتت فيها توقعاتنا، ولبلورة وتطوير رؤانا لمواجهة التحديات الكبرى التي تهدد بلدنا بسبب فشل وفساد النظام السياسي وسوء التدبير والحكم، وليست مناسبة للتعبئة الشعبية ولو منحت لنا الرخصة لتنظيم الندوة في قاعة كبيرة لامتلأت بكل سهولة وبكل تلقائية بإطارات الأحزاب والشخصيات فقط دون الحاجة لدعم الإدارة وحافلات الشعب وأمول دافعي الضرائب من الموظفين الجزائريين.
ملف القضايا الدولية:
تعتبر الحركة بأن مؤامرات الاستعمار الجديد التي تحاك ضد العالم العربي والإسلامي حقيقة وليس وهما يتطلب الحذر والحيطة وتقوية الجبهات الداخلية للأوطان العربية والإسلامية، غير أنها تعتبر أن ما يحدث سببه الأول الأنظمة العربية التي تتصف كلها بداء واحد وهو الفساد والفشل في تحقيق التنمية والمحافظة على كرامة الإنسان وتوفير الحريات التي تفجر الإبداع وتصنع النجاح، ويوجد ضمنها كلها عملاء يشتغلون لصالح الأجنبي. وفي هذا تحمل الحركة الأنظمة الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي دعمت الانقلابات على الشرعية الانتخابية والأنظمة الانقلابية العميلة للكيان الصهيوني وللغرب الاستعماري، وتدين الصراع الطائفي وتعتبره أداة من أدوات الاستعمار الجديد وتحمل المسؤولية كل الدول المنخرطة فيه. وفي هذا الإطار لا توافق قرار الجامعة العربية بخصوص حزب الله حيث تعتبر أن هذا القرار قرار مسيس وأن كلمة ” الإرهاب” أصبحت عبارة تطلق بانتقائية تهدد حق كفاح الشعوب ضد الاستعمار، غير أنها تحمل حزب الله مسؤولية الجرائم الفظيعة التي اقترفها في حق الشعب السوري واصطفافه الطائفي مع المشروع الإيراني. وبخصوص إيران فإنها تحفظ لها حقها في التطور وكسب القوة والتحرر من الحصار الغربي الظالم فإنها تدين جرائمها في سوريا والعراق وتدخلها في الشأن العربي واستعمال الطائفة الشيعية لمصالحها القومية.
إن حركة مجتمع السلم حركة وطنية حرة تدين الفساد والظلم من أي جهة كانت وكما أدانت الإرهاب وصناعة الإرهاب فإنها تدين التفجيرات التي تقع في كل مكان وفي كل وقت منها تفجيرات بروكسل اليوم صباحا وتفجيرات اسطنبول وأنقرة في الأيام الماضية، وتعبر أن الإرهاب صناعة دولية لحروب الجيل الجديد والضحية فيها هي الشعوب المستضعفة والدول التي تريد أن تنهض وتستقل عن إرادة كبراء العالم.



