بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
مداخلة الجلسة الافتتاحية للجامعة الصيفية 03 أوت 2016
الجزائر يوم الأربعاء03 أوت 2016 م
الموافق ل: 29 شوال 1437 هـ
السيد رئيس مجلس الشورى الوطني ونائبه،
السادة والسيدتان أعضاء المكتب التنفيذي الوطني،
السادة والسيدات رؤساء المكاتب التنفيذية الولائية وأعضاء هياكل ومؤسسات الحركة على المستوى الوطني والمحلي،
السادة والسيدات النواب والمنتخبون المحليون،
السادة والسيدات أعضاء الجامعة الصيفية كل بصفته وما يمثله،
السادة والسيدات الحضور من القائمين على إدارة الجامعة وخدمة أعضائها،
السادة والسيدات الصحفيون والصحفيات،
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته،
مرحبا بكم جميعا في الجامعة الصيفية لحركة مجتمع السلم في طبعتها الرابعة عشر، هذه الجامعة الصيفية التي تعود كل سنة ضمن البرامج الفكرية والحوارية والتواصلية للحركة إيمانا منها بأن الفكر يسبق العمل وأن من سمات النجاعة والكياسة والحذاقة الاهتمام بالعقل وتبادل الأفكار وبناء العلائق الأخوية والصداقات الدائمة على أساس التجانس الفكري والتخاطب المعرفي.
أيها الإخوة والأخوات،
إن هذه الجامعةَ الصيفيةَ هي فرصة لقيادات الحركة وطنيا ومحليا لتقييم أوضاع البلد ومحيطه القريب والبعيد وتقدير الفرص المتاحة والتحديات القائمة وتحديد الواجب تجاه كل فرصة والموقف إزاء كل تحد. ثم بلورة وأخذ ما يلزم من التزود الإيماني والعلمي والمهاري والتنظيمي والإداري والمؤسسي بما يجعل الحركة تتخلص من عيوبها ومثالبها وبما يؤهلها لاكتساب أسباب القوة التي تبنيها وفق الاحتياج الذي ترشدها إليه الدراسات وتدفعها إليه التجارب والخبرات، وتسوقها إليه الخطط المحكمة والالتزام بالعمل المتقن والصبر الجميل.
أيها الإخوة والأخوات،
إننا في الجزائر أمام حالة استثنائية غير مسبوقة مفتوحة على كل الاحتمالات، نحن نعيش تحت سيطرة نظام سياسي رافض لكل نداءات العقل والحكمة رغم المسقبل الغامض الذي رسمه بريشته وحده، نظامٍ سياسي لم يصبح ثمة من يستطيع الدفاع عنه في المجالات التي من أجلها تُبنى الدول وتقوم الحكومات وهو مجال التنميةِ وتطويرِ البلد وترقيةِ الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها وتحصينِ الجبهة الاجتماعية وإدامةِ الاستقرار وضمانِ حاجة الأجيال المتقاعدة وحقوق الأجيال المستقبلية، نظامٍ تفرد باتخاذ قرار استخراج الموارد الطبيعية التي وهبنا إياها الله وحده لا شريك له، وحولها من كنوز مخبوءة مضمونة إلى كنوز متبخرة غير مأمونة تجاوزت قيمتها أكثر من 1000 مليار دولار لو استعملتها حكومةٌ راشدة لنهضت بها عشر دول وأكثر. وبعد كل هذه الأرقام الفلكية التاريخية نجد أنفسنا من حيث التبعية للمحروقات وكأننا في سنة 1999 بل أسوء من ذلك، لا قاعدة صناعية بنيت ولا أمن غذائي تحقق ولا تطوير للموارد البشرية والاحتياجات الخدمية تجسد، وبدل ذلك كلِّه دعوات مخيفة للتقشف يتلوى منها الضعفاء ولا يرى معناها ولا يشم رائحتها المبجلون في السلطة وحواشيها. وأسوء من ذلك، الرسائل السلبية بشأن المستقبل التي أضحى النظام السياسي ذاتُه يطلقها، كقول رئيس الحكومة بأن مستقبل الجزائر غامض، وتصريحِ وزير الداخلية بأن خزائنَ الدولة فارغةٌ وأن على جميع رؤساء البلديات أن يتدبروا أمرهم في حل مشاكل بلدياتهم.
أيها الحضور الأفاضل، لقد قرأتم في الإشكالية التي تدرسها الجامعة الصيفية ما يتعلق بانهيار الأمان المالي المتمثل بنضوب أموال صندون ضبط الموارد وانقطاع السيولة وعدم القدرة على تغطية العجز المزمن للميزانية واقتراب انهيار أمان الصادرات بسبب التراجع المتسارع لاحتياطي الصرف وبسبب ضعف الإنتاج الداخلي وقلة المؤسسات المنتجة المنشئة للثروة والمستوعبة لليد العاملة.
إن كل هذه الأوضاع سبق لنا أن استشرفناها حين كان الجميع غافلا عنها وبقينا نذكر بها طيلة ثلاثِ سنوات ونصف، حتى أصبحت أمرا مكشوفا لا يقوى طرف في السلطة أو متزلف له أن ينكرها. ثم رجعنا إلى هذه الاستشرافات في الجامعة الصيفية الماضية فتحدثنا عن مظاهر استحكام الأزمة والتصرفات المتوقعة من السلطة الحاكمة إزاءها، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي فتحقق للأسف الشديد ما توقعناه، وها نحن نعود للتحذير مما يمكن أن يقع إن استمر حكامنا في نهجهم، سيتأكد ما ذكرناه في الصائفة الماضية من بداية ظهور الأزمة على مستوى الحلقات الضعيفة التي منها صناديق التقاعد والضمان الاجتماعي، ثم تبدأ صعوبة دفع الأجور تتجلى في بعض مؤسسات القطاع العام، ثم يتنامى هامش القطاع الاقتصادي الموازي خلافا لتوقعات الحكومة بسبب تهرب القطاع الخاص من تحديات الأزمة فيقع ظلم كبير على اليد العاملة ثم تنفجر فقاعة الإحصاءات الخاطئة في أرقام معدلات البطالة التي ارتكزت كلها على قطاع التجارة المليئ بالأوهام والغش كما بينه العديد من الخبراء، دون أي اعتبار لركود القطاعات المنتجة في الصناعة والفلاحة والخدمات، ثم يبدأ التوجه لمزيد من الخوصصة وتسريح العمال كما وقع في التسعينيات، ويصبح الارتكاز في تحقيق النمو على القيم المضافة لعدد قليل من الشركات الخاصة التي سيملكها الحكام الحاليون وشركاؤهم وحلفاؤهم في الداخل والخارج وتصبح الدولة بعد حين مثقلةً بالمديونية الخارجية والداخلية، وسيكون ذلك أحسن فرصةٍ ووسيلة لتطبيق البند 66 من قانون المالية لسيطرة الخواص على القطاع الاقتصادي كله بما في ذلك قطاع المحروقات وتوابعه. إن الذين اختاروا هذا الطريق يأملون بأن ينقذ القطاع الخاص التوازنات الكبرى للدولة كما هو حال الأنظمة الرأسمالية الظالمة، ولا يهمهم في شيء أن يفشو الفقر في البلاد وأن يتعاملوا مع الاحتجاجت المرتقبة بالقمع المتصاعد الذي يُعدّون له العدة وكأنهم يتأهبون للدخول في حرب والعياذ بالله، لا يهمهم أن تضيع الأحلام وتنهار الطموحات في بناء بلد مزدهر متطور لصالح كل مواطنيه، همهم الأكبر هو استخلاف الرئيس المريض شفاه الله ضمن صراع بينهم على الهدف الواحد مما أدى إلى هشاشة الدولة وانكشافها أمام المطامع الخارجية والخضوع لتأثيرات اللوبيات الاستعمارية، وأدى إلى تراجع التيار الوطني داخل المؤسسات وبروز مخاطر كبيرة على الثوابت الوطنية على مستوى المنظومة التربوية ومنظومة الأسرة ومنظومة الإعلام والشؤون الدينية خدمة لمن يُعتقد لديهم بأنه يملك فعليا مفاتيح المرادية.
. إن الذين اختاروا هذا الطريق اختاروا طريقا لا وطنيا، طريقا ظالما مليئا بالمخاطر على استقرار البلد وانسجامه ووحدته، سيكون لصالح الأجانب وطموحاتهم الاقتصادية والجيوستراتيجية.
أيها السادة والسيدات،
إن تأكد توقعاتنا لا يفرحنا أبدا، لأنها توقعات غير سارة لا يتمناها العدو لعدوه، غير أن هذه التوقعات توقعات أرشد إليها العلم والدراسات المستقبلية الجادة وتظافرت حولها آراء الخبراء في داخل الوطن وخارجه. إن العلم وبذلَ الجهد في التفكير والمطالعة هو الذي يرشدنا دوما لتلمس ملامح المستقبل على نحو سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام في كل تحركاته منذ عهد سورة الروم.
أيها الحضور الأكارم،
إن الدراسات هي التي جعلتني أقول لفضيلة الشيخ محفوظ في رمضان سنة 1997 بأن تطورات كبيرة ستحدث في الوضع الدولي وأن العالم العربي سيعرف تحولات كبرى ستكون لصالح الشعوب في خلال عقد أو عقد ونصف من الزمن مما يتطلب منا إحداث تغييرات في مقارباتنا تجعلنا مؤهلين للريادة السياسية، كما أن الدراسات هي التي أرشدتني إلى الرد على من تحمس للربيع العربي على مستوى بعض قياداتنا فاعتقد بأن ذلك سيحدث في الجزائر فكُتبت كتب ومقالات في الموضوع، فنبهت بأنه لن يكون ربيع عربي في الجزائر وكتبت أسباب ذلك ودعوت إلى عدم رفع السقف عاليا، وان المقاربة التي يجب ان نسير عليها هي وسط بين صدام السلطة الحاكمة والانبطاح لها. إن الدراسات هي التي تبين لنا اليوم مرة أخرى بأن النظام السياسي يتجه بنا مباشرة إلى الحائط وأنه أيها الحضور إن لم يُسمع رأيي في فترات ماضية لأسباب قد تكون موضوعية فإني أدعو الجميع اليوم ليستمع إلي، إنني أقول بكل قوة وعزم وحزم، من باب المسؤولية والحرص على هذا الوطن وأهله، وقياما بالواجب وإبراء للذمة، إن الجزائر تتجه إلى واقع مجهول ولا حل لتجنب المكاره والمصائب والفتن والدواهي إلا بثلاث:
1 ـ الطريق الأول وهو لأيسر والمحبب: وهو أن يرشد النظام السياسي بكل سلطه فيقرر ويقود التوافق والتحول الديموقراطي بنفسه، بأي إسم شاء أن يسميه، فيسمح للجميع في المساهمة في تخليص البلد، ولن يجد فرصة أفضل من الانتخابات التشريعية المقبلة إن كان لا يريد أن يجلس مع المعارضة خارج المؤسسات، ليه في هذه الحالة أن يترك افنتخابات تجري في كل مراحلها، قبل الانتخاب وأثناءها وبعدها، بلا توجيه ولا تزوير ولا غش، حتى تبرز كتلا برلمانية قوية تمثل الإرادة الشعبية حقا، وإننا نقترح ضمن هذا المشهد أن تكون الكتل الربلمانية الفائزة، بإرادة أحزابها، ضمانا للانتقال السياسي والاقتصادي، دون تهافت على السلطة والمناصب، فتدعو وتسمح بتشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الأحزاب الرابحة والخاسرة في الانتخابات، والمشاركة فيها والمقاطعة، من كل قوة سياسية لا يُختلف بشأن قدرتها على النفع في حكومة تحمل هذه الرؤية، ثم يتفق الجميع على هدنة سياسية واقتصادية لعهدة انتخابية كاملة على الأقل، يتحمل فيها الجميع تبعات الإجراءات الصعبة للتحول الاقتصادي من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج، يتيح لكل مواطن أن يعيش بكرامة وأن يضمن حاجاته ويحقق ذاته بعرق جبينه بعيدا عن الاتكال على الدولة كما هو الحال الآن بتعميم ضمن سياسات تعميم الرشوة وشراء السلم الاجتماعي الذي لم يبق ممكنا في كل الأحوال. وإننا في حركة مجتمع السلم نتعهد بأننا إن كان لنا نصيب من النجاح ضمن هذه الرؤية بأن نلتزم بها وأن نجعل مصالحنا الحزبية وطموحاتنا الشخصية تحت أرجلنا فداء للوطن ووفاء للشهداء ورحمة بكل مواطن في هذا البلد.
2 ـ الطريق الثاني وهو الجاري العمل به رغم صعوبته وإكراهاته وعقده: وهو أن تواصل المعارضة السياسية التنسيق بينها للضغط على النظام السياسي ومواصلة العمل على تغيير موازين القوة بقدر ما تستطيع، معتقدة بأن الزمن يشتغل لصالحها، جاعلة الانتخابات التشريعية قوسا لا قيمة له إذا تأكد تزويرها، غير عابئة بمصيرها ونتائجها ومن يشارك فيها أو لا يشارك فيها، ضمن تفهم تام لاختلاف السياسات والأولويات كما كان الحال في الانتخابات الرئاسية السابقة حيث قاطعت أحزاب وبان لها عدم جدوى المشاركة في وقت مبكر، وشاركت فيها أطراف وخاضت غمارها إلى آخر لحظة، وتأخرت أحزاب إلى آخر رمق في اتخاذ القرار ولم تنسحب إلا بعد أن خاذت تجربة جمع التوقيعات. إن الانتخابات المقبلة ستعيدنا إلى ما نحن عليه إن كانت مزورة، بل ستنجلي على وضع أشد على النظام السياسي بتأكيد فقدان شرعيته وانتقال المواجهة بينه وبين الشعب الجزائري حيث ستسقط الأوهام في وقت قصير ولن يستهلك المجلس المزور المرتقب كل عهدته إذا تحققت التوترات المرتقبة التي تؤكدها مجمل الدراسات، سيفيق المواطن من خطاب الخداع الذي نُوّم به، وسيكون غضبُه غضب الغافل المخدوع، فإن تآلفت المعارضة وصبرت على خلافاتها ستكون قادرة على إنقاذ البلد للقيام بتجربة ستكون أحسن من تجربة تونس في أسوء الأحوال، بالنظر لمصداقية المعارضة إن كانت على هذا النحو وباعتبار الخبرة المتراكمة من معاناة المأساة الوطنية ومعاناة التجارب العربية، وبالارتكاز على الخبرة المشتركة في التعامل بينها وفي التعامل مع خداع النظام السياسي ومكره.
غير أن ثمة شئا أساسيا ينبغي أن تصححه المعارضة في أدائها إن اختارت هذا الطريق، وهو الخروج أولا من النخبوية التي تلازمها، وأن تعتبر بأن الاجتماعات في القاعات ما هو إلا فرصةٌ للتشاور وتبادل وجهات النظر والمدارسة والتخطيط، وأن العمل الحقيقي هو الرهان على الشعب الجزائري، الذي لا يملك غيره بعد الله القدرة على التغيير ومواجهة الهيمنة السلطوية. إن المطلوب من المعارضة، معا أو ضمن هياكلها ومع مناضليها، أن تجوب الجزائر طولا وعرضا لتلتقي بالمواطنين، شبابا وكهولا وشيوخا ورجالا ونساء وعمالا وبطالين، في التجمعات والندوات والعمل الجواري، في القاعات والطرقات والأسواق والمقاهي والساحات، ضمن خطاب بسيط سهل ميسر تصف فيه الداء وتقترح الدواء، ترسم صورة محزنة ثم تمحوها برؤية بديلة متفائلة، غيرُ مكترثة بصعوبة فهمها من الكثيرين في الزمن الراهن، متيقنة بأن ما تقوله اليوم عن الوضع القائم سيتذكره الناس في الوقت المناسب فيكون خطاب اليوم عربون الصدق والمصداقية غدا، وأثناء ذلك على المعارضة ثانيا أن لا تخطئ في الهدف فيوجه البعض سهامه للبعض الآخر، خدمة للنظام السياسي القائم، من حيث درى أم لم يدر، بسبب الغفلة وقلة الذكاء أو بسبب الحسد والحسابات، وحينما تتصاعد الأزمات عليها ثالثا أن لا تلعب لعبة السباق نحو السلطة باستغلال الترهل المتوقع للنظام السياسي قبل نهاية العهدة التشريعية المقبلة، بل التحلي بالوطنية والتنكر للمصلحة ضمن التشاور والتعاون الذي يشمل الجميع بما فيها النظام المتاسقط كما هو منصوص عليه في كل التجارب والقواعد المدونة في علم ” الترنزلوجيا” الذي يدرّس في الجامعات وبنيت على أساسه في الواقع كثير من النجاحات.
3 ـ الطريق الثالث: وهو الطريق الذي ستشتغل عليه حركة مجتمع السلم في كل الحالات، والذي عليها بشأنه مسؤولية أكبر إذا اجتمع على الجزائر مصيبتان، مصيبة استمرار تسلط النظام السياسي ومصيبة انفراط عقد المعارضة بسبب الأنانيات والحسابات والتقديرات الخاطئة لا قدر الله. إن هذا الطريق إسمه طريق الريادة السياسية الذي جعلناه عنوانا لجامعتنا الصيفية، إنه الطريق الذي ستعمل حركة مجتمع السلم على دربه لتؤهل نفسها لتكون قوة فكرية وسياسية ودعوية واجتماعية تستطيع الجزائر أن تعمد عليها في كل الأحوال ومختلف السيناريوهات كوقف مشترك تعاهد جميع مناضلي ومناضلات هذه الحركة المباركة على تقديمه لهذه الربوع المحروسة بين كل تاءاتها. إننا ضمن سياق هذا الطريق الثالث نقول للسلطة والمعارضة بأن العهد الذي بين حركة مجتمع السلم والجزائر هو عهد مع الله سبحانه في علاه، قبل كل شيء يخطر على البال، ثم هو عهد للشهداء والمجاهدين الذين لن ننسى ميثاثقهَم وذرياتُنا من بعدنا إلى يوم الدين، ثم هو عهد لأمة الإسلام وللشعوب العربية والإسلامية الذين نريد أن نهب لهم قوة الجزائر لتكون لهم عونا على الظلم والفقر والجهل والتخلف، ثم هو عهد لفلسطين التي نريد أن يكون لنا الحظ الأوفر في تحريرها إن في زمننا أوعلى إثر الخير الذي نصنعه ونتركه من بعدنا. إننا بهذا العهد نقول للسلطة والمعارضة بأن حساباتنا هي بفضل الله بهذا المستوى وبهذا النبل وبهذا السمو، إننا واالله لا ننافس على سلطة ولا على جاه وعلى كراسي ومناصب، إن مقاصدنا أعلى من الترّاهات والنزوات وصغائر العزائم التي لا تليق بالتحديات التي تواجه بلدنا وأمتنا.
أيها الإخوة والأخوات، إننا ندرك بأن الإصلاح والتغيير لا تصنعه الأمنيات والنوايا الطيبة فحسب. بل لا بد أن يظهر في هذا الوطن من يأخذ على كاهله مسؤولية الريادة السياسية في الزمن الذي يتخلف فيه الجميع عن تحمل مسؤولياته تفريطا في الواجب أو عجزا على تحمل أعبائه، وإننا نزعم بأن حركة مجتمع مؤهلة لذلك رغم ما اعتراها من هزات تجاوزت آلامها وجعلتها رصيدا في تجربتها، فهي الحركة التي تشرئب لها الأعناق حبا أوكرها، يُحسب لموقفها ويُترقب قرارُها، تطمع السلطة في إدماجها وتخشى المعارضة تركَها، تجدد دماءها كل حين فتجد في صفوفها الآلافَ التي لا تحصى من الشباب الذين سيفرضون أنفسهم في المدى القريب على الجميع بنا أو بغيرنا، تثق فيها النساء وتأمن مشروعها فتراهن حاضراتٍ في كل الهياكل والمؤسسات مشاركاتٍ لا مزيّناتٍ، بكل ثقة وبلا تمييز، تحوز على طبقة واسعة من الإطارات ذوو الخبرة والكفاءة في إدارة الشأن العام، لها إنتاج فكري ومعرفي مسموع ومطبوع يندر مثله في الطبقة الحزبية، يتوق لدعمها أصحاب الطموح وروادُ المبادرات وصناع النجاح فتجد نفسها في صلة إيجابية مع شبكة تعاونية تكاملية واسعة من مؤسسات المجتمع المدني بما تتيحه النظم التشريعية والقوانين، تتفرد دون غيرها بالانتشار الهيكلي الفاعل والدائم في كل أنحاء الوطن بلا دعم من الإدارة بل بمقاومة تضييقها أحيانا، لها قدرة على المقاومة السياسية في كل الظروف، تتميز بالمباردات الوطنية التوافقية الجامعة بلا توقف وفق تطور الظروف والملابسات.
غير أن ذلك كله لن يجدي نفعا ولن يتطور ويتسع ليصل إلى الحد المقبول للتأثير العام ولن ينتفع منه البلد ما لم يتوفر الحد المقبول من الحريات، إن غلق قناة الوطن لصديقنا وأخينا جعفر شلي بينت للناس بأن إطارات حركة مجتمع السلم لا تنقصهم المبادرات ولا ينقصهم الإبداع ولا تنقصهم التضحية لبناء المؤسسات التي تتحقق بها النهضة ويتحقق بها النفع العام، فلا يقولن أحد بأن الحركة ومحيطَها غيرُ قادرين وليست لهم الكفاءة لتأسيس فضائية أو جريدة أو غيرها من المؤسسات بهذا الحجم، بل فليقل الجميع بأن الذي ينقص هو الحريات وضمان الحقوق. إن كل النجاحات التي تحققت في تركيا أو تونس أو المغرب ما كان لها أن تكون لو لا نزاهة الإنتخابات، فلو لم تكن انتخابات سنة 1995 مزورة لقدر الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله على تحقيق للجزائر ما حققه أردوغان لتركيا، ولو لم تكن انتخابات سنة 1997 مزورة ضد حركة مجتمع السلم كما بين ذلك بشير كثير من المسؤولين ومنهم الوالي السابق بشير فريك بالتفصيل لكان حال الجزائر أنصع وأبدع مما هي عليه اليوم. ولو لا تزوير كل الانتخابات لبرز في الجزائر أحزاب رائدة تتنافس على الإبداع والتطوير بدل ما نراه من مستويات حزبية منحطة بلا كفاءة ولا إبداع ولا ذوق ولا تحضر معتمدة كلية على دعم غيرها في مؤسسات الدولة المختلفة.
أيها السادة والسيدات،
إننا عازمون في حركة مجتمع السلم على خوض غمار الريادة السياسية حتى نرتفع على النديّة فلا نشغل أنفسنا بالألعاب الصغيرة والطموحات الهامشية، نفعل ذلك بمواصالة مقاومتنا السياسية بكل الأشكال السلمية المتاحة ومنها التحالفات والمبادرات والتوعية العامة والجوارية والاحتجاجات والمشاركة في الانتخابات تارة والمقاطعة تارة، كل ذلك من أجل توفير الحريات من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومع ذلك سنجعل هذا المسار متحضرا صلبا متينا بمواصلة تطوير وظائفنا التي نص عليها قانوننا الأساسي على المستويات الفكرية والسياسية، والدعوية والتربوية، والاجتماعية والمجتمعية من خلال فصل تام بين مؤسسات هذه الوظائف نذهب إليه بالتدرج والحكمة كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلض فاستوى على سوقه، وبالوقوف على عيوبنا وعثراتنا وثغراتنا التي نكتشفها بأنفسها أو التي يدلنا عليها محبونا أو التي يرشدنا إليها نقد خصومنا ومنافسينا فنصلحَها ونقومَها، كحالة ضعفِ الانفتاح والتقوقع على الذات الذي لا يزال يتصف به بعضنا، والترددِ والوجل الذي يشيع في جزء من صفوفنا، وقلةِ التطوير وضعفِ الإبداع الذي لم يظهر عند نزر من جمعنا، وكحالات العجز والكسل الذي لم يفارق بعضَ الطيبين من ربعنا. فإذا بلغنا من هذا الطموح شيئا سنجعله كله لله ولبلدنا بإذن الله، فمن رغب في مشاركتنا في أخذ ثماره أعطينا بسخاء، فإن وجل القوم اقتحمنا العقبة ولو وحدنا متوكلين على الله معتمدين بعده على شهامة ونبل شعبنا وكل وطني مخلص في أي مؤسسة من مؤسسات مجتمعنا ودولتنا.
أيها الإخوة والأخوات،
أما على الصعيد الدولي فإننا حقيقة نعيش في العالم العربي حالة إخفاق كبيرة في الانتقال من وضع إلى وضع في العراق وسوريا، ونعرف حالاتٍ عسيرةً جدا في اليمن وليبيا، ونعيش حالات ترنح بين وضعين في مصر، وحالات استقرار على الوضع القديم في الجزائر ودول الخليج والأردن وموريطانيا مع حراك فكري وسياسي لا ندري كيف سيؤثر في بناء التوازنات المستقبلية القريبة والبعيدة، ولكن رغم ذلك فإننا نعرف حالات نجاح توافقية في تونس والمغرب تتصدر فيها الحركات الإسلامية الريادة جعلت البلدين أفضل استقرارا وأقدر على تحقيق النجاح في التحول الديموقراطي والتنمية الاقتصادية، كما أن ثمة اسطورةً تُرسم حيثياتُها في بلاد الأعاجم وخاصة في تركيا التي صنعت نجاحا في كل المجالات أذهل الأصدقاء وأعجز الخصوم، تجربة التفت حولها الجماهير حتى أصبحت الانقلابات التي تتحالف فيها القوى المتآمرة الداخلية والخارجية لا تجدي ولا تثمر، مع صمود اسطوري للمقاومة الفلسطينية رغم الحصار الظالم في غزة وسياسات التهويد في القدس والملاحقة الإسرائيلية في الضفة الغربية المدعومة بمكائد جزء من القوى الفلسطينية، مما يجعلنا نتفاءل خيرا في مستقبل مشرق للأمة الإسلامية.
أيها السادة والسيدات،
لا شك أن الصورة الأولى محزنةٌ وقضاياها محبطة، غير أن المسالك الثانية مشجعة تدل أن الأمة ماضيةٌ لمصيرها الموعود للشهادة على الناس والتحرر والتطور والازدهار وفق سنن اجتماعية غلابة، ذلك أن حركات الإصلاح الإسلامي المختلفة حققت هدف الصحوة الإسلامية في القرن الماضي حتى تحولت الفكرة الإسلامية إلى حقيقة اجتماعية تجاوزت الحركات والمنظمات التي أسستها، وإن كل فكرة تروج في المجتمع وتصبح ظاهرة شعبية تستعصي على الاستئصال لا بد أن تصل إلى الحكم بأي شكل من الأشكال وفق ما تؤكده الدراسات الاجتماعية، ثم تصبح التحديات الجديدة هي تحديات تحقيق أهداف الحكم من خدمة مصالح الناس والتطور والازدهار والاستقرار مما يسمى في علوم الاجتماع بالنهضة المستأنفة أو النهضة الجديدة، فتنجح أحزاب تمثل تلك الظاهرة الاجتماعية وتخفق أحزاب أخرى حسب أهليتها ومستوى فكرها وإبداعها. وبين هذه المرحلة وتلك تمر المناطاق السكانية التي تعرف هذه التحولات بتوترات كبيرة تطول أو تقصر حسب نضج الفاعلين وقدرتهم على إدارة الأزمات، ولكنها في الأخير لا بد أن تنجلي بغلبة الأفكار الجديدة والتيارات الصاعدة على الأفكار القديمة والأنظمة المتهالكة.
إن حركة مجتمع السلم تحرص كل الحرص أن تتجنب الجزائر النموذج الثاني نموذج الفوضى والفتن والدماء والدموع الذي تسببت فيها الأنظمة المستبدة وعمقتها أنانية معارضيها وقلةُ كفاءتهم وغيابُ وحدتهم، إن حركة مجتمع السلم تريد للجزائر أن تنخرط في المشهد الثاني حيث حصل التوافق بين جميع الفاعلين على الاحتكام للصندوق النزيه والانقياد للإرادة الشعبية ثم التعاون على سلامة المؤسسات وصمود الخيار الديموقراطي السلمي فحفظوا بلدانهم من الفوضى وأعطوها فرصة كبيرة للخروج من التخلف وبناءِ مجدها المستقبلي، منها من نجح بعد، ومنها من انخرط في المسار وهو لا يزال على الطريق.
أيها الإخوة والأخوات،
لهذا الغرض لا زلنا نعطي أهمية كبيرة للانتخابات التشريعية المقبلة رغم الخيبة الحاصلة في مجال الحريات والغلق الممنهج للأفق السياسي ورغم تخريب المنظومة الانتخابية والتفرد بالتشريعات الدستورية وإحكام السيطرة على المنظومة الانتخابية والرغبة البادية في صناعة خارطة سياسية تؤكد الاستبداد وتتيح فرصة تجسيد القوانين المفروضة في المجال الاقتصادي والثقافي والتربوي والاجتماعي. رغم كل هذا لا زلنا نقاوم ونستبسل ننظر إلى الانتخابات التشريعية التي توفر هوامش مقبولة للمناورة السياسية من أجل الاستمرار في المقاومة ولو شابها ما هو معتاد من التزوير والتحريف بغير نظرتنا للانتخابات الرئاسية التي تعد فيها المنافسة صفرية لا هوامش فيها للمراغمة إذا كانت مزورة إلآ ما يمثل فرصة للترويج السياسي والاتصال بالجمهور يقدر بقدره.
أيها السادة والسيدات،
ـ إننا ندرك تمام الإدراك بأن مسؤولية اتخاذ القرار بشأن الانتخابات التشريعية المقبلة كبيرة جدا، فالتسرع بالمقاطعة هو إعلان مبكر لقطع الأمل في خدمة شعبنا مثل ما هو حاصل في تونس أو المغرب أو تركيا وما يتبع ذلك من إحباط وانكفاء يصعب ترقيعه، كما أن التعجل بالمشاركة يلزمنا بما قد تؤكد التطورات ضرره وبما لا يمكن تنفيذه.
ـ إننا إذا شاركنا في الانتخابات رغم مخاطر التزوير فإن ذلك معناه استمرار المقاومة السياسية داخل المؤسسات، وإذا لم نشارك فإن ذلك معناه يأسُنا من جدوى المقاومة داخل مؤسسات قد تحنطت فلا تليق بها إلا المتاحف والمقابر.
ـ إننا إذا شاركنا في الانتخابات التشريعية رغم ملامح التزوير فإن ذلك من أجل ضرب مصداقية وشرعية المؤسسات التي تكون عندئذ مزورة فيعطينا ذلك حامشا واسعا للمقاومة السياسية، وإذا لم نشارك فمعنى ذلك أن تلك المؤسسات قد ماتت نهائيا فلا يجوز ضرب الجسد شرعا وقد خرجت منه الروح.
ـ إننا إذا شاركنا في الانتخابات رغم مخاطر الغش والزورفإن ذلك لأنه لا يوجد مشروع سياسي آخر يحسم الموضوع نبقى بغيره ندور في حلقة مفرغة لا طائل منها، وإننا إن لم شارك فلأننا قدّرنا بأنه قد آن الأوان لتغيير الوضع بالتيارات الشعبية الهادرة التي وحدها تقلب المعادلة فتشفي الغليل وتغسل الأرجاس.
ـ إننا إن شاركنا في مجالس مغشوشة مهما كان عددنا فيها إن زورت فلأننا لا نريد أن تصاغ قوانينُ بيع البلاد بغير علمنا فلا أحد في الرأي العام يعرف ما يفعلون كما كاد أن يقع في قانون المالية السابق لو لا حضورُنا، وإننا إن لم نشارك فلأننا نكون قد قدرنا بأن وعي الجمهور قد وصل إلى حد لا يحتاج منا مزيدا من اليقظة لإيقاظه.
ـ إننا إن شاركنا في الانتخابات رغم سطوة الغشاشين والمزورين فلأننا نريد أن يتأزم حالُهم ويتمزق شملُهم بسبب تطرفهم فيسهل علينا مواجهتهم كما حدث في مصر بعد آخر انتخابات مزورة، وإننا إن لم نشارك فلأننا نكون قد علمنا بأنه ما لجرح بميت إيلامٌ فلا تبقى إلا الجنازة نعدها إحسانا.
ـ إننا إن شاركنا في الانتخابات التشريعية بعد أن قاطعنا الانتخابات الرئاسية ضمن نفس الظروف الانتخابية البائسة فلأننا نعتقد بأننا في مرحلة الكر والفر وفق مقتضيات المقاومة السياسية ذات النفس الطويل، وإننا إن شاركنا فيها فلأننا اعتقدنا بأنها انتخابات الحسم بحصول التوافق أو أنها طريق العزم لقلع جدور الظلم.
ـ إننا إن شاركنا في الانتخابات ذات السمعة المهزوزة فلأننا نريد أن نجعلها بين قوسين فنهوّن من شأنها ولا نجعلها سببا في الاختلافات الصاخبة في وجهات نظر لا تقدم ولا تؤخر تشغلنا عن الكفاح الحقيقي من أجل التغيير الذي سيكون أوانه حقا بعد الانتخابات ضمن موازين قوة تتطور يقينا لغير صالح السلطة الحاكمة، وإننا إن لم نشارك في الانتخابات المقبلة فلأننا كذلك نريد أن نهون من شأنها فلا نجعلُها سببا لتنافس سياسي غير مثمر يثقلنا عن واجب المقاومة السياسية السلمية التي ستدق طبولها بعد الانتخابات.
ـ إننا إن شاركنا في الانتخابات ضمن القوانين الانتخابات الجارية فلأننا لا نريد أن نشارك فيها بنفس القوانين بعد عهدة فارغة يحصل فيها الندم كما حدث للحركة الإسلامية في الأردن واليمن والكويت، وإننا إن لم نشارك فلأننا قد أعددنا العدة لكي نستمر في النهج فلا نندم عنه أبدا.
ـ إننا إن شاركنا في ما يتوقع أن يكون لعبة انتخابية مغلقة فلأن غيرنا ممن سبقنا بإحسان قد فعلها فشارك مفجرو الثورة التحريرية في الانتخابات المزورة تحت سطوة الاستعمار إلى أخر عهدة قبل الثورة رغم علمهم المسبق بتزويرها، وشارك الأتراك في لعبة سياسية يتحكم فيها العسكر إلى أخر مرحلة فلم يقاطعوا أبدا رغم يقينهم بالحل والغش وقلب الطاولة إن هم نجحوا، وغامر الإخوان في كل المسار الانتخابي المزور إلى آخر عهدة قبل الثورة. وكانت نتيجة مشاركة كل الانتخبات المخيبة مزيد من الوعي والتجنيد حتى أن أوان التغيير.
أيها الحضور الأكارم،
إن هذه الثنائيات المتقابلة هي التي ستوضع بين يدي مجلس الشورى الوطني ليفحصها ويدرسها ثم يخلص إلى القرار الخالص المخلص الذي يهدف إلى إرضاء الله أولا، ثم خدمةِ البلد ثانيا، ثم تحقيق دور الريادة السياسية للحركة ثالثا، وإنما ذكرنا هذه المقابلات اليوم ليعلم الرأي العام بأننا لسنا أمام حالة بسيطة يسهل الحسم فيها مبكرا وإنما يبتلى القادة والمؤسسات بالقدرة على اتخاذ القرار الصائب في الوقت المناسب، وبه يتميزون على غيرهم وعلى أساسه تحصل لهم الريادة أو تغيب.
وإن في كل الأحوال ثمة محددات أساسية تخترص هذه الثنائيات ستوجه قرارانا ومنها ما يلي:
ـ ضمانات النزاهة: بفحص ما يمكن استدراكه في ذلك بعيدا عن جور القوانين التي أصبحت أمرا واقعا لا يمكن تغييره، وسبر أغوار فرصة التوافق بعد انتخابات نزيهة تنبثق عنها حكومةُ وحدة وطنية أو اوافقية أو انتقالية تشمل الجميع ضمن هدنة سياسية واقتصادية لمصلحة البلد.
ـ الموقف الموحد للمعارضة: بانتظار إجماعها إذ لا معنى للمقاطعة إذا لم تكن شاملة تؤلم النظام السياسي ولا تسمح له بالتلاعب على التناقضات وتجديد نفسه والاستمرار في غيّه وتمنعه من رسم خريطة سياسية جديدة نهبها له سخاء في غير محله بغيابنا دون غيرنا.
ـ وضوح الرؤية البديل في حال المقاطعة بالتشاور مع المعارضة إذ لا تتيق حركة مجتمع السلم أن تدعو مناضليها للمكوث في بيوتهم أو ترك شبر واحد من ساحات الكفاح والمقاومة بلا طائل ولا سبب مقنع ومن هذه الساحات المجالس المنتخبة.
ـ دراسة آثار الموقف على التوازنات السياسية والاجتماعية والثققافية بعد الانتخابات، وعلى المصلحة العامة للبلاد، وتأثيره على جهوزية الحركة وقدرتها على الفعل وعلى فرصها في تحقيق الريادة السياسية.
ـ التأكد من وجهات النظر الحقيقية لأغلب المواطنين بعيدا عن ضغوطات الآراء المتعارضة في الفضاء الأزرق وفي مختلف وسائل الإعلام وذلك من خلال سبور آراء علمية سنجريها بكل مهنية بأنفسنا وبالاعتماد على أهل الخبرة والاختصاص.
ـ إختبار جهوزية هياكل ومؤسسات الحركة بدفعها بقوة وعزيمة وبلا تردد للاستعداد للانتخابات حتى نضع أنفسنا في موقع مريح أثناء اتخاذ القرار فلا يقال إننا عجزنا إن لم نشارك، وإن شاركنا نكون في مستوى الجهوزية التامة للمنافسة.
ـ ترقب التطورات الدولية والإقليمية بما يجعلنا نسير ضمن حركة التغيير والإصلاح في الأمة حتى تكون حركتنا ويكون بلدنا شريكا في خدمة الأمة وقضاياها لا متفرجا أو معطلا.
أيها الإخوة والأخوات، أيها السادة والسيدات، أيها الحضور الأكارم الأفاضل تحياتي الخالصة لكم، باسمكم جميعا في مختتم هذه الكلمة أعلن عن اقتتاح الجامعة الصيفية، الجامعة الجامعة، ثم الجامعة النسوية، ثم الجامعة الشبابية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د.عبد الرزاق مقري
رئيس الحركة