حركة مجتمع السلم

مداخلة رئيس الحركة د.عبد الرزاق مقري في ندوة المعارضة 2 – زرالدة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

مداخلة د.عبد الرزاق مقري

 في ندوة المعارضة 2 – زرالدة.

السيد رئيس الجلسة، السادة والسيدات المؤتمرون في ندوة المعارضة الثانية، السادة والسيدات في أسرة الإعلام.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

إن اجتماعنا هذا هدية كبيرة نقدمها لبلدنا الجزائر أرض الشهداء والمجاهدين، إنها فرصة كبيرة لهذا الوطن أن يجتمع قادته وعقلاؤه وزعماؤه من مختلف الأجيال والتيارت والتوجهات ليكرروا لقاءهم المشهود من أجل تباحث أوضاعه وخدمة مصالحه ومصالح سكانه قياما بالواجب وتحملا للمسؤولية ضمن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تهدده.

إن لقاءنا في مزفران في جوان 2014 حقق نتائج كبيرة على أصعدة عدة منها أنه وحد المعارضة وجمع شتاتها على كلمة واحدة في حالة نادرة في التاريخ السياسي الجزائري، ووضع رؤية شاملة للجزائر متمثلة في ” وثيقة الحريات والانتقال الديمقراطي” من شأنها أن تخرج البلاد من الأزمة وتضمن استقراره وهناءه وتطوره وازدهاره لو وجدت آذانا صاغية من النظام السياسي، وأسس على إثر ذلك هيئة للتشاور والمتابعة تحولت إلى قوة اقتراح تلتقي فيها وحولها عقول الجزائريين المتجردة للمصلحة العامة ضمن أجواء أخلاقية عالية تميزت بروح التوافق والتفاهم والتنازل وحسن إدارة التنوع والاختلاف في وجهات النظر بعيدا عن نزق الزعامة وخبائل الأنانية حتى نُسجت بين الأعضاء صداقةٌ وزمالة وأجواء من الثقة ستستفيد منها الجزائر في ظروف مقبلة صعبة، كما مثل هذا العمل ميلاد تيار سياسي جديد لنظام حكم بلا مشروع ولا وجهة، تيار أصبح يمثل للجزائريين قوة سياسية وفكرية استطاعت أن تتنبأ بقدوم الأزمة الاقتصادية والتحذير منها، واستطاع أن يكشفت مغامرات السلطة وعبثها بمقدرات الأمة الجزائرية ومستقبلها. مثل ما حدث في قضية الدستور والغاز الصخري وقانون المالية وقضايا الفساد، وصراع الأجنحة وغير ذلك  حتى توّصل إلى إرباك النظام السياسي وجعله يخرج من أطواره من خلال الخطاب الأهوج لبعض عناصره والمبادرات والتحركات الفاقدة للحكمة والتوازن.

أيها السادة والسيدات،

لقد سبق لي أن قلت عشية الندوة الأولى في مزفران أن تجمع المعارضة لن يحدث انقلابا جذريا في موازين القوة بين عشية وضحاها، بل سيطلق مسارا ينمو مع تطورات الأحداث ونضال الأحزاب ومختلف القوى السياسية حتى يخلق وعيا عاما لدى الجماهير، وحين يصل هذا الوعي إلى المستوى المطلوب ستتغير الموازين بما يجعل النظام السياسي عاجزا على الفعل فإما أن يتجاوب أو يزول. وأجدني أعود في الندوة الثانية للمعارضة في هذا المجمع الميمون  إلى نفس القول ولأذكر من وجهة نظر حركة مجتمع السلم أهداف هذه الندوة وما يتبعها ضمن مسار العمل المشترك بين أقطاب المعارضة: إن هذا الجمع لا يهدف إلى مضيعة الوقت في مواجهة وسائط النظام السياسي المسخرة لحمايته، ولا يريد تهويلا ولا تهوينا، وهو ليس تنافسا على السلطة بل هو يوم لبلورة الرؤى واستشراف المستقبل وفتح آفاق العمل بغرض تحقيق الانتقال الديموقراطي المتفاوض عليه، وهو يوم مهم ستليه أيام عادية للنضال وفق الرؤية التي نتفق عليها في هذه الندوة بعد ان يدلي كل بوجهة نظره.

أيها السادة والسيدات،

إن الرؤية التي نؤمن بها في حركة مجتمع السلم بخصوص العمل المشترك للمعارضة هو أننا نمثل معا قوة رقابة وقوة اقتراح وقوة توعية وقوة ضغط وقوة انتقالية وقوة إنقاذ وإعادة بناء. ومنهجيتنا أن عملنا يتجه أساسا للمجتمع وأن حليفنا الحقيقي هو الشعب الجزائري وأن مقصدنا هو الضغط السياسي على نظام الحكم إلى الحد الذي يجعله يقبل التفاوض والتوافق من أجل انتقال سياسي سلس يكون لمصلحة كل الجزائريين، أو تنظيم انتخابات حرة نزيهة تفرز قوى سياسية وطنية تضمن بنفسها التحول الديموقراطي، فإن استبد برأيه وواصل طغيانه فإن الحتمية التي لا مفر منها أنه سيوصل البلد إلى انهيار اقتصادي واجتماعي قد ينقلنا إلى انزلاق أمني يكرر مأساة التسعينيات. فإن أوشك البلد أن يقع في ذلك لا قدر الله ستظهر عندئذ أهمية العمل المشترك لأقطاب المعارضة إذ سيمح لهم ركونهم لبعضهم البعض عبر سنوات التقارب والثقة المتبادلة أن يتجنبوا المسارعة للصراع بغرض إرث السلطة المتهالكة بل سيسارعون لاحتضان الوضع وقيادة التيارات الغاضبة لكي لا تنحرف للعنف من الجهة ولكي لا يستطيع النظام السياسي إعادة رسكلة نفسه من جديد باعتماد سياسة التعفين والتفريق.

وفي كل الأحوال إن مهمة الانتقال الديموقراطي الناجح سواء في حال قبول النظام السياسي به أو في حال ترنحه وتفكك وضعه، هي المزاوجة بين الانتقال السياسي والانتقال الاقتصادي، وذلك من خلال إعادة النظر في التعديل الدستوري بما يجعله توافقيا حقيقة وضامنا للحريات فعليا مع تجسيد مطلب اللجنة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات ثم الدخول في مسار انتخابي شامل برؤية وطنية سيادية تحدد الخريطة السياسية الحقيقية وتؤدي إلى إقامة حكومة وحدة وطنية انتقالية بمشاركة كل القوى الوطنية مهما كانت نتيجة الانتخابات يكون هدفها وقف الفساد وإطلاق التنمية عبر رؤية اقتصادية يبلوها الخبراء ويقودها الأكفاء ويحميها السياسيون وتسندها الجماهير، وكذا تصليب الديموقرطية وإطلاق الحريات الفردية والجماعية، وتدوم هذه المرحلة عهدة كاملة قد تتجدد وفق النقاش السياسي بين الشركاء، وفي آخرها تستقر الجزائر على بيئة التداول السلمي على السلطة وضمان الديموقراطية والتنافس بين الأحزاب على تطوير البلد وخدمة الشعب على أساس الأفكار والبرامج وضرورة النتائج وحواصل العهد الانتخابية.

أيها السادة والسيدات:

إننا لم نصبح نتحدث عن مخاطر محتملة تهدد الأمة العربية والإسلامية كما كنا نحذر من قبل، إننا أصبحنا نتفرج على انهيار دول وتفكك مجتمعات وتدمير شعوب مباشرة في العديد من جهات وطننا العربي، إننا أصبحنا نرى أشباح سايكس بيكو جديدة تحوم في كل مكان لتجزئة المجزء وتفكيك المفكك، وإن بلدنا غير معفي من هذه المخاطر، وإن الذي منعه إلى الآن من الانزلاق في هذه المآسي ليس زيدا أو عمرا كما يقول صغار العقول، بل هي إرادة شعب بكامله حصنته المأساة الوطنية، وأسعفته ظروف مناسبة اقتصاديا. غير أن هذا الحال غير قابل للاستمرار إذا بقي نظام الحكم على سياساته وتوجهاته.

إن المخاطر بدأت تقترب من رحالنا وها هي تطل علينا من شرفات جيراننا، إن كل حدودنا ملتهبة شرقا وغربا وجنوبا، ومن الشمال عدو أصيل يراقب ويترقب. إن الأعباء التي بدأت تلقى على جيشنا الوطني الشعبي حقيقية وهي مرشحة للتصعيد والتطور، وإذ نؤكد وقوفنا مع جنودنا الميامين كأحزاب معارضة على كل حدود الوطن شبرا شبرا وتجندنا التام مع مؤسستنا العسكرية ضد أي خطر يهدد وحدة وطننا واستقرار مجتمعنا، فإننا نعتبر أن الدرع الواقي الحقيقي للجزائر هو سلامة جبهتها الداخلية وأن الجبهة الداخلية لا يمكن أن تصان إلا إذا تمكنت قيمة الوطنية في نفوس كل الجزائريين، غير أن قيمة الوطنية لا تُمكن إلا إذا ضُمنت قيمة المواطنة، فالمواطنة شرط للوطنية، والوطنية نتيجة للمواطنة. إنه إن شعر كل جزائري بالأمان والطمانينة تحت علمه الوطني في أي بلدة في الوطن، وأخذ حقوقه كلَّها مثله مثل أي جزائري آخر بعيدا عن المحسوبية والرشوة والجهوية والظلم والقهر والاحتقار ، شعر بحقيقة المواطنة، فيرتفع مقام وطنه في قلبه، فتتجسد فيه قيمة الوطنية. فإن ضاع ذلك بحسب ضياع الحقوق وانتشار العوز، واضطر إلى اللجوء لجهته ليكون محميا فيها مكفيا، ثم إلى عشيرته وقبيلته ثم إلى عائلته الكبيرة، ثم اضطر في الأخير أن يُغلق بابه على نفسه وأسرته الصغيرة، ثم لاحقه الظلم والعوز وانهيار الأمان حتى داخل بيته، عندئذ تنهار المواطنة كلية وتنهار معها الوطنية، وينهار الوطن في نفس هذا الذي ضاقت به الأرض بما رحبت، فلا يثبت إلا القليل من أصحاب العزائم، وكثير غيرهم إما يتحول إلى العنف والإٍرهاب ليدمر الوطن، ومنهم من يصبح عميلا يبيع الوطن، ومنهم من يهاجر ويترك الوطن، ومنهم من يصبح انفصاليا يقسم الوطن.

أيها السادة والسيدات،

إن خطاب التهويل والتخوين الذي تنتهجه بعض الأحزاب والشخصيات وبعض وسائل الإعلام ممن ليس لهم فكر ولا علم ولا نزاهة ولا كفاءة، لا تنفع في خلاص الوطن مما يتهدده، إن الجهة الوحيدة التي تستطيع أن تجر البلد إلى الويلات هي النظام السياسي الحاكم. إن التوترات الأمنية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تستحكم في بلد إلا إذا توفرت أوضاع اجتماعية مزرية وبيئة شعبية مظلومة مقهورة فقيرة، ولا يمكن للأوضاع الاجتماعية أن تتدهور إلا إذا وقع البلد في أزمات اقتصادية مستعصية، وهل أيها السادة توجد جهة في البلد غير النظام السياسي مسؤولة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية. إن هذا النظام الذي يقوده السيد رئيس الجمهورية ومن والاه هو الذي تصرف في أموال بترولنا دون غيره فبذره وافسده وترك الوطن فقيرا يوشك أن يعود للمديونية، وطن لا تساهم الفلاحة في ناجته الإجمالي إلآ ب 10 بالمائة، والصناعة ب 5 بالمائة.

إن هذه البيئة التي يربيها النظام السياسي هي بمثابة البارود الذي يتجمع يوما بعد يوم ولا ينتظر إلا الصاعق، وكما أن بيئة الاضطراب يصنعها النظام السياسي نفسه فإن الصاعق سيكون من عنده كذلك دون غيره كما حدث في منتصف الثمانينيات بالتمام والكمال من خلال صراعات الأجنحة وضرب النظام بعضه بعضا من تحت الحزام.

أيها السادة والسيدات،

إننا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نبقى متفرجين ونحن نرى وطننا يسير نحو المجهول، إن الذي يجب أن يعرفه الجميع، سواء المعارضة ومختلف احزابها وشخصياتها أوالسلطة ومختلف أحزابها ومؤسساتها بأن الحروب الجديدة للسيطرة على البلدان او تقسيمها ليس بواسطة الجيوش الاستعمارية كما كان الحال قبل عقود، بل هو اليوم بواسطة نفوذ هذه القوى الاستعمارية في الدول المستهدفة بدفعها لتكون دولا فاشلة تقودها أنظمة فاسدة، ثم يكون بعد ذلك كل شيء سهلا وفق احتياجات تلك الدول الظالمة، وهذا الذي نراه اليوم في بلادنا، هيمنة أجنبية غير مسبوقة تقوم بحماية النظام وهو يترنح ويغرق بغرض تحويله ليكون في أيادي مجموعة من حلفائها داخل السلطة ومن رجال الأعمال الخواص ضمن نظام رأسمالي متوحش تضيع فيه سيادة الشعب ويفقر فيه المواطن الجزائري ويُعمل على تغيير شخصيته بالقهر والعنف والحرمان ليكون شخصية خانعة مستسلمة يقودها أي ظالم على نحو بعض الشعوب العربية الأخرى وخلافا لما هو عليه وكان عليه الشعب الجزائري الأبي منذ قرون وأزمنة.

أيها السادة والسيدات،

قد لا نستطيع اليوم أن نغير تغيرا جذريا سريعا ولكن نستطيع بكل تأكيد أن نكسب نقاطا كل يوم إلى أن يأتي وقت التغيير الشامل المنشود، وهو آت لا محال، يتجاهله الظالمون المتحكمون ولا يبصره المستعجلون واليائسون، نستطيع أن نعد له أنفسنا بالتشاور بيننا والتناصح والتعاون وبلورة الرؤى وفتح الآفاق وتوضيح المسارات ثم الانطلاق في العمل المشترك بقدر ما نستطيع، فإن لم نستطع التحرك جماعيا، نتحرك من خلال هياكلنا الحزبية بلا هوادة في كل أنحاء الوطن كل منا يمثل الآخر، نتحدث بحديث واحد وندفع لوجهة واحدة، نخاطب وسائل الإعلام التقليدية ونستعمل وسائل الاتصال الحديثة، ننظم التجمعات والمهرجانات ونتوجه للمواطنين في عمل جواري لا كلل فيه ولا ملل، نذهب إليهم في المقاهي وفي الساحات وفي الأسواق وفي الطرقات، نستمع إليهم ونحدثهم ونحمل طموحاتهم ونعبر عن أشواقهم، هذا الذي نقوم به نحن في حركة مجتمع السلم بلا توقف وهذا الذي يقوم به غيرنا وهذا الذي يجب أن يقوم به جميعنا.

أيها السادة والسيدات،

إن حليفنا لتحقيق الانتقال الديموقراطي والتحول الاقتصادي هو الشعب الجزائري، وإن الشعب الجزائري على أصناف منها المفيد ومنها الضار، اما الأصناف الضارة فهما فئتان كبيرتان خطيرتان، الأولى هي فئة المتشائمين الذين لا يرون إلا السواد ولا يؤمنون بالتغيير السلمي، لا يفرقون بين سلطة ومعارضة، لا يقومون بشيء لتغيير الأوضاع سوى أن يتمنوا أن ينزل مكروه بالجزائر يغير الموازين لعلها تكون لهم فرصة ليركبوا الأمواج، وأما الفئة الثانية فهي فئة الانتهازيين والطفيليين الذين يصبحون مع كل غالب ويدورون حيث تدور مصالحهم ولو ضاع الوطن. إن هاتين الفئتين مُهلكتين تتنتجهما كل يوم آلة المنظومة الحاكمة الدافعة لليأس والإحباط في إمكانية إصلاح الأوضاع بالجهد والبذل والكفاح والعطاء. إن هزيمة هاتين الفئتين المحافظتين على الأمر الواقع لا تكون إلا بتوسيع وجود فئة ثالثة إيجابية مناضلة مكافحة صابرة تحمل رؤية واضحة تعمل ليومها بلا هوادة وتؤمن بمستقبلها بكل يقين، تصبر على ذهول كثير من المواطنين فلا تيأس من إقناعهم في كل يوم وتعد العدة لتأطيرهم وتوجيهم حين يزول عنهم الوهم ويدركوا حقائق الأمور.

أيها السادة والسيدات،

إن حيلة النظام السياسي في التمكين لنفسه أبديا وتحقيق شرعيته هو الوصول لديموقراطية آمنة من خلال انتخابات لا يشارك فيها إلا زبائنه، بعد أن يدفع كل من يريد التغيير من خلال مسار التزوير إلى مغاردة الصناديق إلى الأبد والدخول إلى بيوتهم والاكتفاء بالتكفل بشؤونهم الخاصة. إن التزوير هو آفة الآفات وهو أس كل أنواع الفساد وإن مطالب المعارضة باللجنة الوطنية لتنظيم الانتخابات على شاكلة ما هو موجود في العديد من الدول هي الوجهة المثالية لإنهاء هذا السرطان المدمر للعمل السياسي، غير أن الوصول إلى ذلك يتطلب عملا جادا لتغيير موازين القوة، والسبيل إلى تغيير موازين القوة هو صناعة التيارات الشعبية الجارفة التي تفرض هذه اللجنة وقد تغلب التزوير ذاته، إنني لم اسمع إلى اليوم بأن حزبا من الأحزاب أو شخصية من الشخصيات طالب بالخروج للشارع وإعلان الثورة الشعبية السلمية لقلب الموازين وفرض الإرادة الثورية والانتقال الديموقراطي من الأسفل. لو كان ذلك مطلوبا وممكنا وآمنا لزالت الحيرة في كيفية مكافحة آفة التزوير، وبما أن ذلك لم يرد لدى الجميع فإن السبيل لتحقيق الأهداف هو المقاومة السلمية والبقاء في ساحات المعركة بكل أنواعها، والثبات على الثغور  في كل آفاقها، حتى يحكم الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين.

أيها السادة والسيادات،

إن يقيننا في حركة مجتمع السلم بإمكانية تحقيق أهدافنا في فرض انتقال ديموقراطي سلس متفاوض عليه كبير جدا، ولو بعد حين، سواء مع النظام السياسي القائم، أو مع جزء منه في حالة تفككه، أو بدونه إذا تسبب هو ذاته في انفراط عقده. غير أن الصبر على الطريق هو الأساس، والصبر على بعضنا البعض هو أس الأساس. إنه لا يُشترط لنكمل طريقنا أن نكون نسخا لبعضنا البعض، بل إن قوتنا في تنوعنا، وإن صلابتنا في تكاملنا. إن تجربتنا أثبتت بأننا اختلفنا في تقدير المشاركة في الانتخابات الرئاسية السابقة، سواء ما تعلق بجمع التوقيعات بشأنها او المشاركة فيها،  ثم التقينا وها نحن معا إلى يومنا هذا. وقد تمر علينا امتحانات أخرى أكبر من هذه، سواء من داخلنا أو مفبركة من خارجنا، وإننا إن شاء الله قادرين على تجاوزها مهما كانت صعوبتها بحكمة كل واحد من هؤلا السادة الحضور وبنضج وثائقنا ولوائحنا التي ارتضيناها لأنفسنا في هذا المؤتمر الميمون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *