اختتمت السبت بالمقر المركزي للحركة أشغال الدورة العلمية الثانية التي نظمها معهد التدريب والتأهيل السياسي، بمشاركة معظم الطلبة المتكونين، وقد أطر هذه الدورة التي استمرت فعالياتها ليومين مجموعة من الأساتذة والمختصين.
وتناول برنامج الدورة في يومها الأول عناوين “الإعلام السياسي وصناعة الرأي العام” قدمها الأمين الوطني للإعلام والاتصال الدكتور بوعبد الله بن عجايمية ،وتوقف عند عدة مراحل منها ،أهمية الإعلام ودوره في السياسية والترابط الكبير بينهما، كما شرح الكثير من المفاهيم المرتبط بالموضوع التي تعد إشكاليات سياسية وإعلامية، معرجا على عديد الظواهر الآنية والنظريات، تلتها مداخلة بعنوان “قواعد فقهية في السياسة الشرعية” قدمها الدكتور بلخير طاهري، الأستاذ ونائب العميد لجامعة أحمد بن بلة بوهران ، فجال كثيرا في مسائل شرعية لا تزال تثير الكثير من الجدل سواء داخل الحركات الإسلامية كون أنها تستند إلى الشريعة الإسلامية في إقامة برامجها السياسية، وكذا الخصوم في مواجهة هذه الدواعي والرفض لأي سياسة بصبغة إسلامية، وتوسع كثيرا في الإستدلال الفقهي في كثير من المسائل داعيا إلى الوقوف وبجدية من أجل مراجعات فكرية وشرعية للسياسة لدى الحركات الإسلامية والعاملة. لتفتح بعدها حلقة نقاشية حول البحوث العلمية أدارها كل من الدكتور عبد الله هوادف ، والدكتور ولد الصديق ميلود.
وكان طلبة المعهد في يومهم الثاني من الدورة على موعد مع مداخلة قوية ومهمة، تتعلق بجهاز المخابرات في الجزائر الذي يلفه الكثير من الغموض والسرية من خلال استضافة الضابط المتقاعد “محمد خلفاوي” صاحب كتاب “الاستعلامات .. رهان حرب صامتة”، وجاء في بدايته تعريفا عن أجهزة المخابرات في العالم، وكيف يتم جمع المعلومات والتعامل معها والاستفادة منها اتخاذ القرار، لينتقل بعدها للحديث عن ماذا يقال عن هذا الجهاز، حيث أكد على أهمية جهاز الاستخبارات الذي يمثل جهاز المناعة لحماية جسم الأمة والدولة من أي خطر قد يهدده، ولا يمكن أن يتم الاستغناء عليه أبدا لأن دوره حساس وهام ،وهو الذي يحافظ على قيام الدولة والدفاع عنها من خلال توفير المعلومة اللازمة للحماية وتجنب الأخطاء.
وكان ختام الدورة مع رئيس الحركة الدكتور عبد الرزاق مقري إذ قدم لمفهوم الدولة المدنية من منطلق إسلامي وهي المحاضرة التي ألقاها في مؤتمر كوالالمبور وطبعها في كتاب، وقد عرج على تاريخ المصطلح وكيف ظهر ونقاط الإلتقاء بين المفهوم الإسلامي الذي تجسد في المدينة المنورة من خلال العقد الإجتماعي الذي وضعه الرسول عليه الصلاة والسلام في صحيفة المدينة التي تنظم العلاقات بين مواطني المدينة ودولة الرسول، لتختتم بعدها الدورة بفتح نقاش من طرف الطلبة حول ذات الموضوع من أجل تبادل الأفكار والمفاهيم والتعمق أكثر في هذا المعنى الذي لا يزال جديدا بامتياز.







