حركة مجتمع السلم

منتدى كوالالمبور.. دور الحرّية والديمقراطية في تحقيق الاستقرار والتنمية

عقد “منتدى كوالالمبور للفكر والحضارة” مؤتمره الثاني يومي: 27، 28 نوفمبر 2015م بماليزيا، والذي تناول إشكالية: “الحرية والديمقراطية ودورهما في الاستقرار والتنمية”، وهو المنتدى الذي يرأسه الرّمز وصانع قصة النجاح الإسلامية في ماليزيا الدكتور “مهاتير محمد”، وأمينه العام فضيلة الدكتور: عبد الرزاق مقري رئيس الحركة، الذي تمّ اختياره من بين الشخصيات الفكرية والأكاديمية والدعوية وصُنّاع الرأي في العالم العربي والإسلامي كتتويجٍ له في مساره العلمي وعطائه المتميّز في التفكير والإبداع والتخطيط الاستراتيجي..

ويهدف هذا “المنتدى” في خطته الاستراتيجية إلى تجسيد: 03 مشاريع كبرى وهي: المؤتمر السنوي، الندوات والورشات، شبكة الباحثين في الفكر الإسلامي، وسيكون منبرا لتبريز “الرموز الفكرية” وإيجاد فضاءاتٍ لإنضاج الموقف العلمي من القضايا الساخنة، ووضع مشروعٍ لنهضة الأمة من جديد، عبر التكامل بين قادة الأمة وعلمائها، وبالاعتماد على مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية..

وقد شارك في هذا المؤتمر أكثر من: 100 عالمٍ ومفكرٍ وداعيةٍ من مختلف دول العالم، ومن شتى التخصّصات..

*) وقد تميّز اليوم الأول الجمعة: 27 نوفمبر 2015م بـ:

_ الكلمة الترحيبية والتعريفية بإشكالية المؤتمر من طرف الأمين العام للمنتدى فضيلة الدكتور: عبد الرزاق مقري، الذي تحدّث عن ذروة “الفساد في الأرض” كما تنبّأت الملائكة في قوله تعالى: ” ..قالوا أتجعل فيها مَن يفسد فيها ويسفك الدّماء..”(البقرة:30)، بعد أن تحكّمت القوى الدولية الظالمة وتعتدي على الطبيعة والإنسان، ولا تسمح ببروز أيّ قصةٍ للنجاح، ولذلك فهي تسند “الأنظمة الشمولية الفاسدة” وتحاول تشويه صورتنا بصناعة “الجماعات المتطرفة”، وتضخيم مظلومية الأقليات المذهبية والطائفية والتحالف معها، ولكنّهم أدركوا بأن الأمة الإسلامية ربحت معركة الوعي والإدراك في عصر الصحوة، وحملت معها الفكرة الإسلامية التحررية إلى مشارف الحكم عبر ثورات الربيع العربي، وأنّ نهضة الأمة لابد من استقرار تلك الفكرة في الحكم ومؤسسات الدولة، فاختلقوا واقعا من التيئيس والفوضى الدموية ما يجعل ذلك مستحيلا، ولكنّ علاج ذلك لا يكون بكثرة الشكوى والتأوّه ولا بفوران الغضب والتوتر اللحظي، بل يكون ذلك بالفكر القويم والتعاون لإلحاق الرّحمة بالعالمين، ومن هنا جاءت فكرة “منتدى كوالالمبور” كدائرةٍ من دوائر: العلم قبل العمل والفكرة قبل الوثبة..

وبعد تناول قضية “الدولة المدنية .. رؤية إسلامية” في المؤتمر الأول، نتناول في هذا المؤتمر السبيل إلى ذلك عبر الحرية والديمقراطية ودورهما في الاستقرار والتنمية بعيدا عن ثنائية: اليأس والاستسلام أو الفوضى والدمار.

وللوصول إلى دراسة الموضوع، جزّأنا الإشكالية العامّة إلى أسئلةٍ فرعيةٍ كما يلي:

_ هل الثورات العربية نسقٌ منفرد أم أنها محكومةٌ بسننٍ اجتماعية مطلقة؟

_ أين يكمن تميّز الثورات العربية؟ وما هي خصوصياتها؟

_ ما هي ملامح التجارب الناجحة في الانتقال الديموقراطي وبناء الحكم الراشد؟

_ لماذا تؤثر الحريات والديمقراطية إيجابا على الاستقرار والتنمية؟

_ هل التحوّلات القائمة هي ثمنٌ محتومٌ للوصول للاستقرار والتنمية؟

_ هل يوجد طريقٌ ثالثٌ يحقّق التغيير دون المرور بالاضطرابات والفوضى؟

_ ما هي الأخطاء التي وقعت في مسارات “الربيع العربي” ؟

_ ما هي معالم النظام السياسي الراشد الذي يحقق الاستقرار والتنمية؟.

وحتى لا يستنسخ هذا “المؤتمر” غيره فقد تمّ الإعلان عن مشروعين مكمّلين وهما:

1/ الرّؤية العامة: التي تتبلور في المحاضرات والورشات كوثيقةٍ مرجعيةٍ، وكأهمّ مُخْرَجٍ من مخرجاته، ترسم المعالم الهادية للخروج من حالة التخلف، وتُرسل إلى قادة الأمة..

2/ شبكة الباحثين في الفكر الإسلامي: والتي تهدف إلى تمكين المفكرين والعلماء من التعارف والتبادل والتكامل، وتشجعهم على الإبداع الفردي والاجتهاد الجماعي، بغرض تجديد الفكر الإسلامي بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، ويراد لهذه “الشبكة” أن تخلق زخما علميا وفكريا حرًّا ومستقلا ضمن خطة بحثية توجيهية يعدها المنتدى…

ثم كان عرضا رائعا لفيديو تعريفي بالمنتدى، ليُختتم الحفل الافتتاحي بالكلمة التوجيهية لرئيس المنتدى الدكتور: “مهاتير محمد” والإعلان الرّسمي عن افتتاح المؤتمر..

كانت الفترة المسائية، والتي تناولت في الجلسة الأولى: دور الحريات والديمقراطية في تحقيق الاستقرار والتنمية: دراسة نظرية بين الشريعة الإسلامية والفكر الغربي، من تقديم فضيلة العلامة الشيخ: حسن ولد الدّدو(موريتانيا) عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والدكتور: إبراهيم محمد زين (السّودان) المحاضر بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا..

وفي الجلسة الثانية كان موضوع: الثورات الشعبية في التجربة البشرية: الثورة المضادة إبّان الثورة الفرنسية .. عبرة الماضي للحاضر، من تقديم الدكتور: محمد الشنقيطي (موريتانيا) من مركز دراسات التشريع الإسلامية والأخلاق بقطر، وفي الموضوع الثاني: الربيع العربي .. الواقع والآفاق، نظرة تقييمية واستشرافية، من تقديم الدكتور: عمرو درّاج الوزير السابق في حكومة الرئيس محمد مرسي.

*) وفي اليوم الثاني السبت: 28 نوفمبر 2015م وفي الجلسة الصباحية كان الحديث عن: الحكم الراشد .. المعايير والمخرجات من تقديم الدكتور: محمد مهاتير رئيس المنتدى والدكتور: أحمد سرجي عبد الرحمان الأمين العام السابق للحكومة الماليزية، كما كانت هناك مداخلة للأستاذ: فاروق طيفور (الجزائر) حول: أسرار النّجاح في النّموذج التنموي الماليزي .. الدروس المستفادة عربيا وإسلاميا، وهي خلاصةٌ لرسالته في الماجستير..

كما كانت هناك جلسةٌ تناولت: التجربة التركية في الإصلاح الديمقراطي .. الأسباب والدّروس، وتجارب التحوّل الديمقراطي: الأنماط والمعايير..

كما كانت هناك ورشاتٌ متخصصة، وعرضٌ للرؤية العامة للمنتدى، ولقاءٌ بين مراكز الدراسات، وتشبيكٌ للعلاقات بين الباحثين، ثم الخروج بالتوصيات..

لقد شارك من الجزائر وفدٌ كبير: من الحركة، ومن “جبهة التغيير”، ومن “حركة النهضة”، ومن أبناء الحركة من طلبة الدراسات العليا في ماليزيا المُؤطّرين بها، وقد تميّزت طبعة هذا “المؤتمر” باللّمسة الجمالية والفاعلية القوية والحضور الطاغي لقيادة الحركة، وعلى رأسها فضيلة الدكتور: عبد الرزاق مقري رئيس الحركة، الذي اكتسب مكانةً دولية وتمركزا عالميا ومحوريةً بين الشخصيات الفكرية، ورمزيةً بين قيادات الحركة الإسلامية في العالم، وهو الذي استطاع أن يعيد للدكتور “مهاتير محمد” الأمل في مواصة هذا المشروع، والثقة في الحركة الإسلامية التي تعرّف عليها مؤخرا، كما كان التفاعل الكثيف من العلماء والمفكرين على هذا النجاح الباهر والإنجاز الكبير، وهو ما سمح للحركة أن تتبوّأ مقعد التبجيل في المؤتمرات والملتقيات والفضاءات الدولية، وتعيد نسج علاقاتٍ متينةٍ، تزيد في تطوير أدائها وتراكمية خبرتها داخليا وخارجيا، مما أعطى لها دور الرّيادة وزمام القيادة، لتُضاف إلى تجربتها وعلاقاتها، كما كانت فرصة للاحتكاك بقصص النجاح في الديمقراطية والتنمية وفق المرجعية الإسلامية، وهي النماذج العملية التي تدلّل على إمكانية نسج القصص المشابهة..

ولقد استطاع الإخوة: “نور الإسلام توات” السكرتير الخاص لرئيس الحركة، والأستاذان: “رضوان بن عطاء الله” و “فاروق أبو سراج الذّهب”، أن يفرضوا الاحترام كنماذج فريدة في الجدية والانضباط لإنجاح المؤتمر أمام المشاركين، وهي الصورة المعبّرة عن كفاءة الحركة، تمثّلت في أدائهم المتميّز في التحضير والتسيير الراقي لأشغاله، وذلك بالتعاون المتناغم مع الإخوة الماليزيين…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *