هل يرجى تقدما ونهضة من الحركات الإحياء الإسلامي التي تمارس العمل السياسي منذ عشرينيات القرن الماضي حيث كانت الشعوب تختارها دوما في الانتخابات لتمثيلها في مؤسسات الدولة ولاسيما في السلطة التشريعية ومع استدامة هذا الاختيار واستمراره إلا أننا في البلدان العربية مازلنا نعاني من ذلك الفصام النكد والصراع المستدام بين هذه الحركات الإحيائية والنخب الحاكمة التي مازالت تتحكم في مقاليد الحكم بكل الطرق والأساليب الشرعية وغير الشرعيةوتتمكن في كل مرة من تأجيل طموح الشعوب في النهضة والتقدم.
هل سبب هذا الوضع يتعلق بسلوك الأنظمة السياسية وقدرتها على ضمان نصاب البقاء بحبل من الناس وحبل من المنتظم الإقليمي والدولي ام السبب يتعلق بعدم قدرة هذه الحركات على مراجعة أخطائها وصياغة رؤية استراتيجية للنهضة والتقدم تأخذ بعين الاعتبار مخرجات تقييم زهاء قرن من التجربة والفعل ورد الفعل مع حضور التجارب الملهمة التي نجحت في تجاوز هذا العائق المزمن.
ومن جهة أخرى هل الأمر يتعلق بالرؤية والإستراتيجية ام يتعلق بمراجعة جذرية ابستمولوجية للنموذج المعرفي الذي تقوم على أساسه هذه الحركات التي تستهدف التغيير السياسي بصفتها الإسلامية بدل صفتها السياسية والاجتماعية.
عندما نتحدث عن النموذج المعرفي فنحن نتحدث عن نقد المنطلقات الفكرية البنائية التي تجعل هذه الحركات تتحرك من خلفية دينية في رؤيتها للتغيير والتقدم والنهضة وليس من خلفية سياسية وهو مايطرح اسئلة عميقة تتعلق بجذور رؤيتها إلى الحكم والدولة والتنمية والاقتصاد والشرعية والديمقراطية والمجتمع والسلطة و التعددية والأقليات والمرأة والعلاقات الدولية والمواطنة والحقوق والحريات وكل المفردات التي لها صلة بالبرنامج السياسي الذي تحمله هذه الحركات ذات المرجعية الإسلامية في عالمنا العربي واقول العربي لأن تجارب المسلمين الاعاجم مختلفة تماما عن التجربة العربية في العمق الفكري والمتطلبات التأسيسية لمقاربة التغيير والتقدم والتنمية بالرغم من مجالات التشابه المتعددة .
فالاسئلة عندنا مختلفة ومتشابكة وخلطتها تجمع بين الصحيح غير الصريح والصريح غير الصحيح ومتغيراتها متداخلة مع ثوابتها وأهدافها متزاحمة مع وسائلها حيث تحولت الوسائل إلى غايات ومبادئها متفاعلة مع مصالحها في سلم مقلوب يقتضي عملية بناء فكري راسخ وترتيب مفاهيم منهجي واضح و مقاربة معرفية ناضجة.. ؟