حركة مجتمع السلم

نتجدد معا.. ننهض معا(02) واجب التفكير ومحنة النخب.

إن سؤال أزمة الجدوى السياسية في أداء الأحزاب أو الحركات ذات المرجعية الإسلامية يمثل مركز عملية التجديد والتحديث في الفكر والممارسة سيما ونحن نعيش تحت إشعاع عملية التجديد الدورية المنتظرة على رأس كل قرن (تجديد المئة سنة) وآن للنخب الإسلامية المفكرة أن تضطلع بهذه الوظيفة الحضارية والتجاوب مع إشارة المفكر حامد ربيع الى أن هناك لحظات في تاريخ المجتمعات، يتعين فيها على المفكر والفيلسوف أن يخاطب رجل الشارع، يبث فيه عناصره النفسية الدفينة، ويدفع -من خلال قرع الضمير الجماعي- ذلك الرجل العادي ليحيله إلى قوة خلاقة، تنطلق في عملية إيمان بالذات لتصير فيضانًا يتحكم في مصائر الحركة، فمهمة العالم الكفاحية تتمثل في إرشاد أمته وترقيتها من حالات التخلف إلى الرقي والحضارة والتمدن.

فالمثقف موقف، والمفكر السياسي إبداع في التعامل مع الموقف، ومعنى أن تكون عربيًا اليوم، أن تعيش حياة مليئة بالمخاطر، ومعنى أن تكون مفكرًا عربيًا في زمن السقوط هو ألا يقف أي عائق بينك وبين تصميمك على مجابهة هذا كله.
وأصعب ما نواجهه في هذه المرحلة من عمر الأمة أننا نتحسس الخطى بشكل عشوائي دون وعي استراتيجي هدفه الأساسي هو الرفعة الدائمة للأمة،ولايتأتى ذلك دون وجود عقل استراتيجي يعمل بشكل مختلف كونه قادرا على اكتشاف الأفكار الجديدة وفرص تغيير اللعبة والاستيلاء عليها واتخاذ القرارات المترتبة على الغايات والاستراتيجيات والتكتيكات.
بل أصبحنا نتلاطم في أمواج البحر العاتي مما جعل الرؤية عندنا مشوشة، وأصبحنا نفتقد إلى عقول استراتيجية تتخذ من العلم سلاحاً ومن التفكير وسيلة، بل أصبحنا ردود فعل تجاه أفعال الخصوم وغرقنا في التفاصيل الصغيرة ونسينا التوجه الرئيسي الذي نرجوه، حتى أصبحت الوسائل والتكتيكات غايات وأصبحت الخطط في حد ذاتها هي الهدف الذي نرجوه فبعدت عن الهدف المراد تحقيقه، بل وأصبحت قراءة الواقع من مخيلات عقولنا دونما قراءة علمية حقيقية فاختلطت المعلومات بالتحليلات بالتفسيرات، وعدم محاولة الأمة أو الدولة أو الكيان امتلاك هذه العقول المتسلحة بالعلم،ذلك أنه عندما تفقد الدولة أو أي مشروع سياسي تغييري العقول الاستراتيجية فإنها تضل وتتوه سفينتها بل وتتخبط في بحر السياسة في الاقتصاد في الثقافة وفي الاجتماع، بل يغرق المجتمع بأكمله في دوامة عشوائية نتيجة تخبط قادة الدول أو القادة.

السياسيين، ولذلك أشار بعض المختصين إلى أن من يمتلك عقولا استراتيجية يصبح قادرا على حماية مشروعه من الانحراف والاختطاف ثم الالحاق، ويكون بالضرورة قادراً على استشراف الأزمات وإدارتها، ومواجهة مصدرها، والتحكم في أطرافها الفاعلة.
وفي المقابل إذا أردت أن تدمر دولة أو مشروعا تغييريا فأولى الخطوات التي تبدأ بها هي تدمير العقول الاستراتيجية بداخلها لأنها هي التي تدفع الكيان أو الدولة نحو النهوض، وذلك من خلال حشد وتنسيق وإنتاج المعرفة وعمل دراسات حقيقية للبيئة الداخلية والخارجية وتحليل للبيئة الجيوستراتيجية وتوقع المستقبل واستشراف الفرص وكيفية توظيفها التوظيف الصحيح لخدمة الدولة أو مشروع التغيير.

غياب مؤسسة العقل الاستراتيجي داخل الدولة أو الكيان يعني السير في الظلام دون نور كاشف وعدم الاستفادة من الخبرات المعرفية وتوجيهها لصالح الغايات الكبرى التي يراد تحقيقها، وأيضا عدم القدرة على قراءة واستغلال مصادر القوة كعنصر أساسي لمواجهة ضعف الخصوم أو التهديدات التي تواجهه.