وفاءً لروح المؤسس الشيخ محفوظ نحناح… الثقة التي أسست مدرسةً، والسيادة التي حمت وطنًا، والإقلاع الذي سيظل مشروع دولة
في الذكرى الثالثة والعشرين لرحيل الشيخ المؤسس محفوظ نحناح – رحمه الله ا نستحضر رجل أسس مشروعًا للمستقبل، ومنهجًا للإصلاح، ومدرسةً في الوسطية والاعتدال، جعلت من التوازن عنوانًا، ومن الوطن بوصلةً، ومن الإنسان غايةً.
لقد آمن الشيخ المؤسس بأن الإصلاح الحقيقي لا يكون بالصدام مع الدولة، ولا بالاستسلام للواقع، وإنما ببناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز المشاركة السياسية، وإشاعة رسالة الأمل والتفاؤل والثقة التي أسست مدرسةً، واعملت ان تكون السيادة مبدأ لحماية الوطن ، واستهدفت الإقلاع الحضاري الذي يشكل مشروع دولة ترتكز على قيم التعايش والتوافق الوطني.
ومن هنا تنبع رسالتنا اليوم؛ فالشيخ محفوظ نحناح أسس مدرسةً وطنيةً إصلاحيةً تقوم على التوازن بين الهوية والدولة، وبين الإصلاح والاستقرار، وبين المنافسة السياسية والوحدة الوطنية.
و حركة مجتمع السلم تخوض اليوم الاستحقاق التشريعي تحت شعار «الثقة – السيادة – الإقلاع»، فإن هذا الشعار لا يمثل مجرد عنوان انتخابي، بل يعبر عن امتداد طبيعي للرسالة الإصلاحية التي حملها المؤسس، وتجسيد معاصر للقيم والمبادئ التي ناضل من أجلها.
فالثقة هي الامتداد الطبيعي لدعوته إلى المصالحة الوطنية، وتجسير العلاقة بين الشعب ومؤسسات الدولة، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي النزيه والمسؤول، وترسيخ ثقافة المشاركة والإيجابية في بناء الوطن.
والسيادة هي امتداد لمواقفه الثابتة في الدفاع عن استقلال القرار الوطني، وصيانة الوحدة الوطنية، وحماية الثوابت الجامعة، ونصرة قضايا الأمة العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
أما الإقلاع، فهو التعبير المعاصر عن مشروعه الإصلاحي الذي راهن على الإنسان، واستثمر في الشباب والكفاءات، وجعل من التنمية والتقدم والنهضة مسؤوليةً جماعيةً تشارك فيها الدولة والمجتمع معًا.
لقد علّمنا الشيخ محفوظ نحناح أن الوطن يتسع للجميع، وأن الاختلاف لا يمنع التعايش، وأن الإصلاح التراكمي الرشيد أضمن للوطن من المغامرات غير المحسوبة، وأن السياسة رسالة قبل أن تكون منافسة، وأن خدمة الجزائر هي الطريق الأقرب إلى خدمة الأمة.
ولذلك فإن وفاءنا الحقيقي للمؤسس لا يكون بمجرد استذكار مآثره، وإنما بمواصلة رسالته، وتجديد مشروعه، واستكمال المسار المتوازن الذي بدأه، من أجل جزائر قوية بثقة شعبها، منيعة بسيادتها، وقادرة على تحقيق إقلاعها الحضاري.
إن الشيخ محفوظ نحناح لم يورث أبناء الحركة تنظيمًا فحسب، وإنما ورثهم منهجًا في الإصلاح، وفكرةً في خدمة الوطن، ورسالةً في الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين الثبات على المبادئ والانفتاح على متطلبات العصر. وما أحوج الجزائر اليوم إلى هذا المنهج المتوازن الذي يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويُصلح ولا يُخاصم.
رحم الله الشيخ المؤسس محفوظ نحناح، وجزاه عن الجزائر والأمة خير الجزاء، وألهمنا حسن الاقتداء بمنهجه القويم، والثبات على دربه الإصلاحي المتوازن، وحفظ الجزائر آمنةً مستقرةً موحدةً، وجعل حركة مجتمع السلم ورجالها ونساءها وشبابها، في كل جيل، حملةً لرسالة الإصلاح، وذخرًا للوطن، وسندًا للأمة، وأنصارًا للحق والعدل، وفي مقدمة ذلك نصرة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
قال تعالى:
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾
صدق الله العظيم.
عبد العالي حساني شريف
رئيس حركة مجتمع السلم