حركة مجتمع السلم

ذكرى 20 أوت يوم المجاهد، ذاكرة بطولة وبوصلة مستقبل

ذكرى 20 أوت يوم المجاهد، ذاكرة بطولة وبوصلة مستقبل 🇩🇿

تحلّ علينا في كل سنة ذكرى 20 أوت، يوم المجاهد، كإحدى المحطات الخالدة في تاريخ الجزائر، وكتاريخ وطني راسخ يختزل في طياته معاني البطولة والتضحية والوفاء للوطن. تاريخ شاهد على منعطفين حاسمين في مسار الثورة التحريرية المجيدة: هجومات الشمال القسنطيني (1955) ومؤتمر الصومام (1956)، وهما حدثان متكاملان رسما ملامح التنظيم والانتشار الهادفين لتحقيق النصر والاستقلال الكاملين.

فتاريخ 20 أوت 1955: كان عنوان لاتساع الثورة وتثبت شعبيتها، حيث قاد الشهيد زيغود يوسف هجومات الشمال القسنطيني، التي شكّلت نقطة تحوّل في مسار الثورة، فقد كانت هجومات شاملة استهدفت المراكز الاستعمارية والعسكرية والاقتصادية الفرنسية، وأعادت للثورة بريقها وحملت دلالات كبرى:

كسر العزلة الجغرافية وتحويلها إلى ثورة وطنية شاملة.

التأكيد على أن الثورة ثورة شعب لا نخبوية، إذ شارك فيها المواطنون بقوة واندفاع.

شكّلت صدمة قوية للمستعمر الفرنسي، وكشفت هشاشة منظومته الاستعمارية.

إعادة الاعتبار للثورة داخلياً وخارجياً، ولفت أنظار العالم إلى عدالة القضية الجزائرية.

اما تاريخ 20 أوت 1956 فارتبط بعقد مؤتمر الصومام وتنظيم العقل التنظيمي للثورة بعد عام من الهبّة الشعبية، فكان بمثابة محطة تأسيسية في البناء السياسي والتنظيمي والدبلوماسي للثورة. وأبرز ما حمله المؤتمر:

وضع أسس تنظيمية واضحة للثورة، بإنشاء المجلس الوطني للثورة الجزائرية ولجنة التنسيق والتنفيذ.

التأكيد على أولوية العمل السياسي والدبلوماسي كجزء لا يتجزأ من الكفاح المسلح.

جعل الثورة ثورة كل الجزائريين على اختلاف توجهاتهم، بعيداً عن الانقسامات.

الانفتاح على المحيط العربي والإفريقي والعالمي، مما عزّز حضور الثورة في الساحة الدولية.

وقد كان للتاريخين أثر بالغ في تحقيق وحدة البعدين الشعبي والتنظيمي للثورة فقد منح 20 أوت 1955 للثورة بعدها الشعبي الميداني، فيما أعطاها 20 أوت 1956 بعدها السياسي والتنظيمي.

لقد كانا معاً بمثابة جناحين مكّنا الثورة الجزائرية من الاستمرارية، الشرعية، والزخم إلى غاية تحقيق الانتصار والاستقلال. وعلى هذا الأساس حمل تاريخ 20 اوت تسمية “يوم المجاهد ليكون تكريما لكل المجاهدين الذين حملوا السلاح أو ساهموا بالعمل السياسي والتنظيمي، ولكل الرجال والنساء الذين ضحّوا من أجل أن تحيا الجزائر حرة مستقلة. إنه يوم لتجديد العهد مع الشهداء، ويوم لتأكيد مسؤوليتنا في صون المكاسب المحققة بالدماء، وحماية الجزائر من الأخطار، وبناء مستقبلها بوحدة وطنية صلبة وجامعة.

إن الدلالة الوطنية الراهنة في استحضار يوم المجاهد ليست مجرد وقوف عند صفحات من الماضي التاريخي، بل هو تذكير للأجيال المتعاقبة بأن الجزائر التي وُلدت من رحم التضحيات، تستحق الوفاء والتضحية من أجل حاضرها ومستقبلها، وتتطلب التقاء جامعا للسواعد والوعي والعقل، وتؤكد أن مسؤوليتنا اليوم أن نستلهم من روح المجاهدين العزم على مواصلة مسيرة الإصلاح والصعود، مخلصين لرسالة نوفمبر، أوفياء لوطننا العزيز مدافعين على القضايا العادلة ومناصرين لفلسطين 🇵🇸

أ. عبد العالي حساني شريف | رئيس حركة مجتمع السلم