حركة مجتمع السلم

Liquid Glass Header
--:-- بث مباشر
مشاركة
ميلاد الهدى.. رحمة للإنسانية وهداية للبشرية
مقالات

ميلاد الهدى.. رحمة للإنسانية وهداية للبشرية

1 دقائق للقراءة
24 أغسطس 2026
حمس نت
حمس نت
محرر الموقع
1 دقيقة
24 أغسطس 2026

“ميلاد الهدى… رحمة للإنسانية وهداية للبشرية”. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ أ. عبد العالي حساني شريف، رئيس الحركة

تحل على الأمة الإسلامية وعلى الإنسانية جمعاء ذكرى مولد نبي الرحمة، ورسول الهداية، وسراج الإنسانية، وأستاذ البشرية، ودليل القلوب، ومعلم الحكمة، ومتمم مكارم الأخلاق، وباني حضارة القيم والأخلاق، ورحمة الله المهداة إلى العالمين ﷺ، والتي تفرض على الأمة إحياءها بفهم ووعي جديدين، يتجاوزان مظاهر التبسيط وتنطع التطرف، إلى إحياء الرسالة الإنسانية التي بعث بها خاتم الأنبياء والرسل إلى العالمين، وتجديد العهد مع قيمها، واستعادة معانيها في حياتنا وواقعنا؛ لأن الله بعثه رحمة للعالمين، وجعل في سيرته نموذجا للإنسان الذي يجمع بين قوة المبدأ ورحمة القلب، وبين الثبات والحكمة، وبين الإيمان والعمل، وبين صلاح الفرد وإصلاح المجتمع. لأنه كلما أقبلت ذكرى مولد سيدنا محمد ﷺ، يتجدد السؤال الأهم: كيف تستفيد الإنسانية في أزمتها الأخلاقية من هدي محمد ﷺ؟ وماذا يستطيع هذا الهدي أن يقدم لعالمنا اليوم؟ رغم ما بلغته الإنسانية من القوة والعلم والقدرة على التحكم في الأشياء ما لم تبلغه من قبل، فإنها، في المقابل، تبدو أكثر حيرة في الإجابة عن أسئلة المعنى والعدل والرحمة. جاء رسول الله ﷺ إلى عالم تسوده الوثنية وتحكمه العصبيات، ويستقوي فيه القوي على الضعيف، ويحدد فيه النسب والثروة قيمة الإنسان ومكانته، فانطلق في رسالته من التغيير الحقيقي المبني على إصلاح الإنسان وتغييره. فحرره من الخوف والوثنية والعصبية، وربطه بالله، وأعاد إليه كرامته، ثم حمله مسؤولية أفعاله. لم يفصل له بين الإيمان والحياة، ولا بين العبادة والأخلاق، ولا بين صلاح النفس وإصلاح المجتمع. وهذا، في تقديري، من أعظم الدروس التي نحتاج إلى استعادتها اليوم ونحن نعيش نفحات مولد الهدى. لقد أثبتت التجربة الإنسانية أن البناء المادي للحضارات أسهل مقارنة بالبناء القيمي والأخلاقي للإنسان؛ لأن الثروة والتكنولوجيا والهياكل، بقدر ما عرفته من تطور، لم تتمكن من أن تعوض الخواء النفسي والروحي والأخلاقي أو تملأه. وهنا تحديدا تبرز حاجة العالم إلى ما تقدمه الرسالة المحمدية. ورغم ما وصلت إليه الحضارة الإنسانية، فإن الحروب لم تتوقف، والظلم لم ينته، والمجاعات لم تختف، ولم تصبح حياة الإنسان أكثر قيمة بالضرورة. بل إن المفارقة المؤلمة أن العالم كلما ازدادت قدرته على صناعة القوة، ازدادت حاجته إلى الحكمة التي تضبط القوة، وإلى القيم التي تحيي الضمير، والأخلاق التي تصون المجتمعات، وإلى الحق الذي يحمي الضعيف عندما تتعارض حقوقه مع مصالح الأقوياء. إن الإنسانية تحتاج إلى هدي محمد ﷺ حين تصبح القوة منفصلة عن الأخلاق، وحين يتحول الاقتصاد من وسيلة لخدمة الإنسان إلى غاية تحكمه، وحين تتقدم التكنولوجيا أسرع من قدرة البشر على ضبط آثارها، وحين تضيق مساحة الرحمة في العلاقات بين الأفراد والمجتمعات والدول. وتحتاج أيضا من هدي النبوة إلى العلم الذي تحكمه الحكمة، والقوة التي يضبطها العدل، والثروة التي تخدم الإنسان، والسياسة التي لا تنفصل عن الأخلاق، والتكنولوجيا التي لا تسحق الكرامة الإنسانية. وهنا يبرز معنى آخر لرسالة محمد ﷺ: أن كرامة الإنسان لا تتجزأ، وأن الظلم يظل ظلما مهما كان صاحبه، وأن نصرة المظلوم ليست موقفا ظرفيا، وإنما قيمة أخلاقية. لكن الحديث عن حاجة العالم إلى هدي محمد ﷺ ينبغي ألا يجعلنا نتحدث عن الآخرين وننسى أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنها أولى الناس بأن تقيس مدى تمثل سيرة سيدنا محمد ﷺ في سلوكنا وأخلاقنا وقيمنا ومعاملاتنا، حتى يصبح الاحتفال بمولده فرصة لإحياء الرحمة في القلوب، والصدق في المعاملات، والأمانة في المسؤوليات، والإتقان في الأعمال، والعدل في المواقف، ومحبة واتباعا واقتداء، قبل أن يكون عواطف. ونحن في الجزائر نحتاج إلى استعادة هذه المعاني من سيرة نبينا، لنعيد بناء المواطن الصالح الذي يحب وطنه ويخدمه، ويختلف مع غيره دون أن يهدمه، ويعتبر المسؤولية أمانة، والعمل عبادة، والمال العام حرمة، والوحدة الوطنية مسؤولية الجميع. وأن نجمع طاقات بلدنا حول قيم تعيد الثقة، وتحرر المبادرة، وتزرع الأمل، وتجعل الأخلاق جزءا من بناء الدولة والمجتمع. وأحسب أن هدي سيدنا محمد ﷺ سيظل شاهدا على أن أعظم تغيير يمكن أن يحدث في التاريخ يبدأ دائما من تغيير الإنسان. وإن أعظم احتفاء بميلاده ﷺ أن يولد فينا من جديد معنى الرحمة، وصدق الإيمان، وسمو الأخلاق، وإرادة الإصلاح، والأمل في الإنسان. أعاده الله علينا وعلى الأمة بالخير واليمن والبركات.

أ. عبد العالي حساني شريف رئيس حركة مجتمع السلم.

ردود فعلك:
تابع الحملة الانتخابية لحركة مجتمع السلم
اطّلع على البرنامج الانتخابي، سجّل دعمك، وتابع النزولات الولائية عبر المنصة الرقمية الرسمية.
ادخل المنصة
كاتب المقال
حمس نت
محرر في موقع حركة مجتمع السلم — يتابع آخر أخبار الحملة الانتخابية والشأن السياسي الجزائري.