الرئيسية أخبار ندوة بن غبريط وحديث:((واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف))

ندوة بن غبريط وحديث:((واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف))

كتبه كتب في 3 أغسطس 2015 - 11:48 م
مشاركة

قام أحد المحاضرين في ندوة بن غبريط الأخيرة لتقييم المنظومة التربوية باستعمال جزء من حديث صحيح لرسول الله : (( واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف)) يعتبره سببا من أسباب تشكيل الخلفية الفكرية للعنف والإرهاب. إن هذا المنهج الي اتبعه المحاضر شائع كثيرا في محاربة الإسلام صدرت بشأنه دراسات غربية كثيرة منها الدراسة الشهيرة التي صدرت سنة 2007 عن مركز راند للدراسات المدعوم من المؤسسة العسكرية الأمريكية. والفكرة الأساسية التي اتجهت إليها هذه الدراسة هي عدم الاتكال على التيارات العلمانية في العالم العربي بسبب انحصارها الشعبي وعدم قدرتها على مواجهة المد الإسلامي والعمل على “بناء شبكات مسلمة معتدلة” Building Moderate Muslim Networks- بشأن التعامل مع “المسلمين”، وليس “الإسلاميين” فقط مستقبلاً! . ويضعون صفات محددة للمنتمين لهذه الشبكات داخل العالم الإسلامي ومنها الاطلاع على المعارف الإسلامية والانطلاق من الإسلام ذاته ونصوصه لتقويضه وتحريفه بما يجعله ملائما للحضارة المعاصرة، أي تابعا ومستهلكا للحضارة الغربية المؤمركة، ظنا منهم بأنهم سيصلون لنفس النتيجة التي وصل إليها الفكر الوضعي ” Le positivisme” وحركة التنوير في أوربا في مواجهة الكنيسة في أوربا فيالقرن الثامن عشر، أو مثل ما فعلوا لتقويض الشيوعية في تسعينيات القرن الماضي.

أما عن ندوة بن غبريط، وعن المحاضرة التي نقصدها بالضبط فالمقصود هو ذاته، أي استعمال حديث نبوي شريف مجزء وخارج سياقه للوصول لعكس مراده ثم الذهاب بعيدا لتحقيق مآرب أخرى غير معلنة بعيدة المدى. والمآرب غير المعلنة في مثل هذه الندوات وفي هذه الأوساط هو نزع المناعة الدفاعية، الفكرية والمادية، للدول والشعوب الإسلامية لتكون بلا عزة ولا وعي، ولا أظفار ولا أسنان، حتى تكون لقمة سائغة في أيادي القوى الغربية التي يجب وحدها أن تكون قوية ومتمكنة وفق استارتيجيات هؤلاء.

ولدحض الفكرة التي أراد الوصول إليها ذلك المحاضر بخصوص الحديث النبوي المفترى عليه نقول ما يلي:

1 – النص الكامل للحديث كما ورد في صحيح البخاري برقم 27744 هو كما يلي:

عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس خطيبا قال (( أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف . ثم قال اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم)). فالحديث يعبر بلغة واضحة سهلة لا يمكن أن يختلف عنها إثنان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تتمنوا لقاء العدو، أي أن الحالة الطبيعية المفضلة لدى المسلمين أنهم لا يحبون العنف ولا يتمنون لقاء الأعداء، ولكنهم إذا فرض عليهم القتال عليهم أن يكونوا أبطالا في رد العدوان وفي الصبر وفي العمل على هزيمته، وحينما قال عليه الصلاة والسلام ((و اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف)) فهو يندرج ضمن السياسات والتدابير التي يقوم بها أي قائد سياسي وعسكري لشحذ معنويات جنوده، فالمسلمون حينما يقاتلون يقاتلون في سبيل الله، فمن اللازم تذكيرهم بالأجر العظيم الذي ينالونه بالصبر والثبات والاستشهاد. اللهم إلا إذا كان المحاضر في ندوة بن غبريط يريد منا أن نكون مستسلمين لأسياده في أي عدوان يقع علينا حتى نذبح كالخراف وتؤخذ خيراتنا وأراضينا وسيادتنا ونحن نتفرج.

2 ـ الغزوة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك العبارة هي غزوة الأحزاب المسماة كذلك غزوة الخندق، التي كانت غزوة دفاعية ضد تحالف الأحزاب المشركة واليهود والمنافقين ضد المسلمين الذين اضطروا لحفر الخندق دفاعا عن أنفسهم حتى لا يصل إليهم العدو، فسياق القصة التي ذكرت فيها كلمة ((واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف)) سياق دفاعي بامتياز، فكيف يجرؤ ذلك المحاضر  أن يحرف الأمر على مسمع ومرأى من هم أعلم منه وأكثر ثقافة منه في علوم الإسلام وحتى في ما يتعلق بثقافات الحضارة الغربية التي يعشقها.

3 ـ حينما ذكر رسول الله الحديث المذكور تصرف باعتباره قائدا عسكريا ورئيسا لكيان سياسي في المدينة المنورة لها دستورها ومؤسساتها ونظمها، فكيف يُتعجب أن يقوم ذلك الرئيس بحملة رسمية للتعبئة العسكرية في مواجهة عدو يقف على حدود الدولة يحاصر شعبها ويهدد وجودها، فلنتصور لحظة لو وصل عدو أجنبي إلى حدود الجزائر فهل يُتعجب أن يقوم رئيس الدولة ومختلف القادة العسكريين بتعبئة أجناد البلد والقول لهم: ((واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف)). إنه لا ينكر هذا سوى أولئك العلمانيين المتطرفين الذين يكرهون كل نص إسلامي صريح صحيح يذكرهم بعلاقة الإسلام بالدولة ولو كان النص قرآنا يتلى أو حديثا صحيحا في البخاري ومسلم.

4 ـ لقد أصبح واضحا بأن ثمة قوة سياسية متغلغلة في مفاصل الدولة تشتغل ضمن مخططات أجنبية تهدف إلى كسر مناعة الشعب الجزائري من خلال تحريف المنظومة التربوية ومنظومة الأسرة والمسجد والإعلام وهي تعتمد في ذلك على سياسة الاختراق المتدرج من خلال ضرب الأسس الفكرية للشعب الجزائري المرتبطة بهويته وثقافته. غير أن هذا المسعى آيل للفشل كفشل الاستعمار أثناء وجوده على أرض الجزائر، وإنما الخسارة المرحلية التي نجنيها بهذه الهجمات المبرمجة هو شغلنا عن الاهتمام بمواجهة الفساد والفشل الذي يغرق البلد ويوشك أن يرديه في آجال غير بعيدة. ومهما يكن من تحديات على هذا السبيل فإن المطلوب من الجزائريين الأصلاء والأحرار التسديد والتقريب للعمل على كل هذه الجبهات، ثم إن الله سبحانه كفيل بحماية دينه من التحريف وإنما نحن أسباب نسأل الله أن يستخدمنا ولا يستبدلنا. يقول الله تعالى: ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) الحجر الآية 9. ويقول: (( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)) الأنفال 30.

 

تعليق

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً