الرئيسية مقالات أ. عبد العالي حساني الانتخابات المحلية القادمة في ظل الوضع السياسي العام

الانتخابات المحلية القادمة في ظل الوضع السياسي العام

كتبه كتب في 12 سبتمبر 2021 - 7:21 م
مشاركة

 

 

تأتي الانتخابات المحلية القادمة في ظل وضع سياسي عام متسم بسمات عديدة أثرت على أجواء السكينة والطمأنينة العامة في البلاد نتيجة عدة عوامل ساهمت في تشكيل حالة من الانحباس السياسي والاجتماعي ساهم في صناعة بيئة سياسية وانتخابية صعبة، تأثرت وستتأثر بالعوامل التالية:

– تداعيات الجائحة كورنا وأثرها على الوضع الحركية العامة في البلاد.

– أزمة الحرائق التي شهدتها البلاد وما خلفته من ترويع للأبرياء وتدمير للثروات النباتية والحيوانية وما صاحبها من جريمة إنسانية مروعة.

– المشاكل اليومية المرتبطة بالاحتياجات الضرورية للمواطنين ، كمشكلة انقطاع الماء الشروب، ومشاكل القدرة الشرائية نتيجة الارتفاع الجنوني للأسعار.

– التحديات الإقليمية والدولية المحيطة بالبلاد عبر مختلف المناطق الحدودية وخاصة مع المغرب حيث حط العدو الصهيوني الرحال في حالة استهداف واضح لاستقرار الجزائر.

– الخروج من انتخابات تشريعية منقوصة الشرعية بسبب العزوف العام وغير المسبوق، وكذا مظاهر التزوير الانتخابي التي شهدتها العملية في بعض الولايات (وهران، قسنطينة، تلمسان، باتنة، والجلفة..)

– الاختلالات القانونية المتضمنة في قانون الانتخابات ( تعقيد مسألة التوقيعات في المحليات ، تأخر السلطة المستقلة في توفير استمارات التوقيع وملفات الترشح، الاختلالات القانونية التي برزت في الانتخابات التشريعية الماضية).

 

إن موقف الحركة من هذه الانتخابات يرتكز على المبررات التالية :

الحركة اختارت المشاركة في هذه الانتخابات بناءً على قرار مجلس الشورى الوطني للأسباب التي تعتقد انها ترجح الحضور والترشح وتمثيل مختلف فئات الشعب من أهمها ما هو مرتبط بخصوصية الانتخابات المحلية ومن أهمها:

1. الحركة اختارت التخندق مع الشعب والانحياز إليه والدفاع عن مصالحه والقيام بشؤونه ولعل المجالس المحلية الإطار الأمثل لتبني قضايا لمواطنين والوقوف إلى جانبهم في مشاكلهم واحتياجاتهم ومعاناتهم اليومية.

2. الحركة تخوض هذه الانتخابات من موقعها كحزب معارض في إطار ما يؤكده الدستور ومختلف القوانين الناظمة للحياة السياسية والممارسة الحزبية وبالتالي الحركة ليست حزباً متزلفا ولا حزبا متطرفا بل هي حزب يقف إلى جانب الحق والحقوق ويدافع عن الحريات والمبادرات الوطنية الصادقة

3. مشاركة الحركة في هذه الانتخابات هي تحمل تام للمسؤولية في ظل وضع سياسي محتقن واقتصادي مترهل واجتماعي هش بفعل الممارسات واستمرار ذهنية الأحادية ومظاهر كبح الحريات ومسار التحكم في كل المؤسسات والهيئات .

4. الحركة تسعى إلى تقديم إطارات وكفاءات من النساء والرجال للمساهمة في تسير وضع صعب تعيشه مختلف بلديات الوطن من خلال الأرقام الرسمية التي تصدرها مختلف الجهات والتي تؤكد العجز المالي، والوضع التنموي المترهل.

 

إلا أن هناك عوائق سوف تجعل من هذه الانتخابات المحلية الهامة بالنسبة للمواطن فرصة مهدورة مرة أخرى بسبب الممارسات اليومية، التي تصدر عن بعض مندوبيات السلطة المستقلة، وجزء منها مرتبط بتطبيق ما ورد في نفس القانون 21/1.

رغم أن الحركة تثمن في كثير من المناسبات وجود سلطة مستقلة وتعتبره مكسب سياسي على طريق الإصلاح السياسي الا ان اداء هذه السلطة بعيد عن طموح من ناضل ولايزال يناضل من اجل اقامة انتخابات نزيهة وشفافة الغلبة فيها للتنافس الشفاف ولعل ما تقدمت به الحركة من مذكرات وملاحظات حول مجريات الانتخابات التشريعية الماضية يشكل جزء من الاختلالات في القانون والممارسة والاداء

وإذا ما حاولنا متابعة التحضير والاستعداد لهذه الانتخابات فإننا نسجل بكل أسف استمرار هذه الاختلالات القانونية وبقاء الممارسات التي سوف تجعل من هذه الانتخابات كسابقاتها ودون محفزات جاذبة للطبقة السياسية ولعل أبرز ما يعيق هذا الاستحقاق والمشاركة فيه:

1. الاختلالات القانونية الموجودة في نص الامر 21/01 وخاصة المتعلقة بجمع التوقيعات وادارة الترشيحات والتعامل بعدالة مع الاحزاب المتنافسة

2. الفقرة 7من المادة 200والتي تمس بحق الترشح دون سند قضائي او قانوني .

3. شفافية الكتلة الناخبة ودليل ذلك رفض عدد معتبر من استمارات الاكتتاب بحجة ان اصحابها غير مسجلين رغم حيازتهم بطاقة الناخب وشهادة التسجيل في للقوائم الانتخابية .

4. الممارسات (التأخر غير المبرر قانونا للسلطة في تسليم ملفات الترشح واستمارات الاكتتاب الي حد غير مقبول ).

 

وبعد كل هذا نخلص إلى أنه إذا ما أرادت الجهات المسؤولة عن إدارة وتنظيم هذه الانتخابات تقيم انتخابات يشارك فيها مترشحين واحزاب ومواطنين و تمنح فرصة لهذا الاستحقاق بأن يساهم في حلحلة الوضع السياسي واسترجاع جزء من ثقة المواطن في العملية الانتخابية والسياسية، وفتح المجال أمام التنافس الشفاف والنزيه فإن الطريق إلى ذلك هو إنهاء مسار التشوهات التي ظلت تعطل الانتقال الديمقراطي الحقيقي وفسح المجال للكفاءات والإطارات المترشحة أن تتبوأ تسيير مجالس تخدم المواطن بعيدا عن كل مظاهر التحيز والانتقاء والتسقيف السياسي لطموح الاحزاب

 

أ. عبد العالي حساني شريف

تعليق