الرئيسية مقالات أ. حمدادوش ناصر عضو المكتب التنفيذي الوطني أ.ناصر حمدادوش يكتب: يهودية هتلر.. وتحالف النَّازية والصَّهيونية.

عضو المكتب التنفيذي الوطني أ.ناصر حمدادوش يكتب: يهودية هتلر.. وتحالف النَّازية والصَّهيونية.

كتبه كتب في 2 يونيو 2022 - 5:22 م
مشاركة

عضو المكتب التنفيذي الوطني أ.ناصر حمدادوش يكتب:

يهودية هتلر.. وتحالف النَّازية والصَّهيونية.

عادت العلاقة العضوية بين “النازية” و”الصهيونية” إلى الواجهة من جديد على خلفية العملية العسكرية الروسية في “أوكرانيا”، والتي تُعتبر مسألةُ تطهير النازيين منها هدفًا مركزيًّا فيها، إلاَّ أنَّ الإثارة كانت أكبر وأخطر في تصريحات وزير الخارجية الروسي “لافروف” بقوله عن يهودية الرئيس الأوكراني: “عندما يقولون: أيُّ نوعٍ من النزعة النازية إذا كنَّا يهودًا؟ أعتقد أنَّ هتلر أيضًا له أصول يهودية”، وأنَّ “أشدَّ المعادين للسَّامية كانوا عادةً من اليهود أنفسِهم”.

وهو التصريح الذي أثار غضبًا عارمًا في الكيان الصهيوني وفي الغرب، وتسبَّب في أزمة ديبلوماسية مع روسيا، وقد ردَّ وزير الخارجية الصهيوني بقوله: “تصريحات الوزير لافروف هي في الوقت نفسه فاضحة، ولا تُغتفر، وخطأٌ تاريخيٌّ مروِّع”، مع أنَّ ما قاله “لافروف” ليس جديدًا، بل يستند إلى دراساتٍ علميةٍ محكَّمة، فقد نُشرت دراسةٌ في مجلة الدراسات الأوربية عام 2019م بعنوان “إعادة النظر في مسألة جدِّ أدولف هتلر لأبيه” استند فيها المؤلف “ليونارد ساكس” على مذكرات ووثائق المحامي الشخصي لهتلر “هانز فرانك” والتي نُشرت عام 1953م، وقال فيها أنَّه تلقَّى تعليماتٍ من “هتلر” للتحقيق في أصوله اليهودية، إذ كان يعتبر نفسه ضحية “ابتزازٍ بغيض”، وقال إنه كشف عن أدلةٍ تفيد بأنَّ جدَّ “هتلر” كان يهوديًّا نمساويًّا بالفعل.

وقد عملت روسيا على فضح أكذوبة الرئيس الأوكراني بأنه لا يرعى أيَّ حركةٍ نازية، فكشفت عن وجود هذه النازية وبرعايةٍ أوكرانيةٍ رسمية وبدعمٍ صهيوني وغربي، ومنها: وجود مرتزقةٍ إسرائيليين في صفوف كتيبة “آزوف” النازية، وهو ما افتُضح باستسلام حوالي: 2000 منها يوم: 20 ماي 2021م، الذين كانوا يتحصَّنون بمصنع “أزوفستال” بماريوبول، وأنَّ هذه الكتيبة المتطرِّفة هي جزءٌ من الحرس الوطني الأوكراني.

يكاد يكون الدكتور “عبد الوهاب المسيري” “موسوعة حيَّةً” حول اليهودية والصهيونية، وهو صحاب موسوعة: “اليهود واليهودية والصهيونية” في 08 مجلدات، ولكنَّ من أهمِّ وأدقِّ الكتب التي ألَّفها في ذلك هو كتاب: “الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ” سنة 1997م، وكانت خلاصته هي الانحراف الخطير الذي أدخلته الصهيوينة على الدِّين والهوية والتاريخ اليهودي، ويرى بأنَّ عمق البُعد المعرفي والحضاري للصهيونية والنازية يؤكِّد أنهما جزءٌ لا يتجزَّأ من تاريخ الفكر الغربي والحضارة الغربية، وأنَّ النازية لم تكن انحرافًا عن هذه الحضارة بل هي إفرازٌ عضويٌّ لها وتيارٌ أساسيٌّ فيها مثل الصهيونية، وأنَّ فكر الإبادة نائمٌ في أعماق النازية والصهيونية معًا.

ويرى أنَّ “نزعة الإبادة” هي من أهمِّ سِمَات الحضارة الغربية الحديثة، وهو ما ممارسته النازية ضدَّ يهود ألمانيا (اليهود الشرقيين) بالتوطؤ مع اليهود الغربيين المتصهينين، وهو نفس ما يقوم به الكيان الصهيوني الآن في فلسطين.

ويرجع اهتمام الدكتور “عبد الوهاب المسيري” بالأبعاد الحضارية والمعرفية للظاهرة النازية والصهيونية إلى أوائل السبعينات في كتابه: “نهاية التاريخ: مقدمةٌ لدراسةِ بِنْية الفكر الصهيوني”، وقد تناول فيه أطروحة نهاية التاريخ، وبيَّن فيه مركزية هذه الأطروحة في الفكر الغربي الفاشي: الصهيوني والنازي، كما تحدث في قسمٍ منه عن: “الصهيوينة والنازية”، وبيَّن العلاقة بين الإيديولوجيتين على المستوى المعرفي، ثم عاد إليها سنة 1980م في كتاب: “الإيديولوجية الصهيونية: دراسةُ حالةٍ في علم اجتماع المعرفة” في جزأين، وعمَّق هذا البُعد المعرفي والحضاري لهما.

وقد تحدَّث عن الإبادة النازية والحضارة الغربية وإشكالية المصطلح، وعن الإبادة وتفكيك الإنسان كإمكانيةٍ كامنةٍ في الحضارة الغربية الحديثة، وعن تحوُّل الإمكانية الإبادية إلى حقيقةٍ تاريخية، وعن السِّياق السِّياسي والاجتماعي الألماني اليهودي للإبادة.

كما تحدَّث عن بعض إشكاليات الإبادة النازية ليهود أوروبا، وتوظيف واحتكار هذه الإبادة، وعن إشكالية الحل النهائي لليهود، وعن ستة ملايين المبالغ فيها من الضحايا اليهود للنازية؟ وأنَّ الإبادة النازية لم تقتصر على اليهود الشرقيين فقط، بل شملت أيضًا قومياتٍ ودياناتٍ وأقلياتٍ أخرى.

كما تحدَّث عن التعاون بين بعض أعضاء الجماعات اليهودية والنازيين، وعن الأصول الفكرية المشتركة للنازية والصهيونية والعلاقة الفعلية بينهما، وعن معاهدة “العهفراه (الترنسفير/التحويل)” لنقل حوالي 60 ألف من يهود من ألمانيا لاستيطان فلسطين وتعويضهم عن ممتلكاتهم، وعن الشخصيات الصهيونية المتورِّطة في التعاون مع النازيين.

كما ألَّف الرئيس الفلسطيني “محمود عباس” كتاب “العلاقات السِّرية بين النازية والصهيونية”، والذي نُشر بالعربية عام 1984م، وهو رسالة دكتوراه تقدَّم بها عام 1982م إلى الجامعة الروسية لصداقة الشعوب.

كما كشف كتاب: “هتلر مؤسِّس إسرائيل”(العلاقات السِّرية بين هتلر والحركة الصهيونية لتأسيس الكيان الصهيوني) للكاتب: “هينيكيه كاردل” الصادر بالعربية سنة 2008م، وهو الذي كشف عن الدعم الذي تلقَّاه “هتلر” من الصهاينة في “واشنطن” من أجل القضاء على اليهود المعادين للصهيونية، والمساعدة على تأسيس دولة إسرائيل، وأنَّ “هتلر” وبعد استلامه الحكم في 30 جانفي 1933م عيَّن مباشرةً مسؤولين صهاينة في معسكرات اعتقال اليهود في أوروبا، ومنهم “مناحيم بيغن”(رئيس الوزراء السادس للكيان الصيوني) مسؤولاً عن معتقلات يهود بولونيا، وهو ما يثبت تورُّط الصهاينة معه في قتل “اليهود الألمان المعادين للصهيونية” من الذين يعتبرون ألمانيا وَطنًا لهم.

ويذكر الكاتب أنَّ سبب القلق الذي أنهك “هتلر” بعد مخالطته لليهود الشرقيين يكمن في أنَّ ألمانيا لا تتحمَّل خليطًا بين شعبين (اليهود والألمان)، فبَنىَ لنفسه الأسس الأيديولوجية التي تقوم على طرد اليهود من أجل كسر تأثيرهم في الشعب الألماني، ولاعتقاد “هتلر” أنَّ اليهود كانوا وراء هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، فاستغلَّ اليهود الغربيين (الأشكنازيين) الذين يعتبرون أنفسهم أعلى مكانةً في اليهودية من اليهود الشرقيِّين، واعتبارهم فائضًا بشريًّا يجب التخلُّص منهم، وأنَّ حلَّ المشكلة اليهودية يكمن في إيجاد دولةٍ يهودية.

وبذلك يكون “هتلر” هو المؤسِّس الفعلي للكيان الصهيوني، وهو من أعطى قُبلة الحياة للحركة الصهيونية، وأنَّ الصهاينة هم الإصدار الجديد للنازيين في عصر ما بعد الحداثة، وأنَّ جرائم النازية ضدَّ بعض اليهود أقلُّ انحطاطًا من جرائم اليهود ضدَّ الفلسطينيين.

لقد ظلَّت الدِّعاية الصهيونية تحتكر دور الضَّحية لليهود أمام النازيين، ومع ذلك فإنَّه ثمَّة علاقةٌ وطيدةٌ بين الصهيونية والنازية رغم الأساطير الخرافية في السياسية الدولية بالتسويق للتناقض الإيديولوجي والأخلاقي بينهما، في حين أنهما صورةٌ حيَّةٌ لأخطر تحالفٍ شيطاني شرسٍ بين أعتى حركتين عنصريتين في العصر الحديث، فالصهيونية والنازية تعاونتا من أجل تحقيق هدفهما المشترك وهو إخراج اليهود من أوروبا، ولم تكونا يومًا عدوَّتين أبدًا، ولولا الحجم الهائل من العنف النازي ما توجَّه اليهود بهذه الأعداد الهائلة إلى فلسطين، بل ولربما سقط المشروع الصهيوني في هوَّة العدمية.

يقول المفكر اليهودي الفرنسي (جاكوب كوهين): (إنَّ المحرقة ذريعةٌ اتخذها الصَّهاينة لجلب اليهود إلى فلسطين، لأنَّ الصهيونية كأيديولوجيةٍ سياسيةٍ كانت منبوذةً من قبل 99% من الحاخامات المتديِّنين، فضلاً عن وجود نصٍّ ديني يقول بأنَّه ممنوعٌ على اليهود المتديِّنين الهجرة جماعات إلى فلسطين إلاَّ بعد عودة المسيح، إلاَّ أنَّ المحرقة اعتُبرت حدثًا مقدسًا أسهم في شرعنة تأسيس إسرائيل، ورَفْع المنع الدِّيني من هجرة المتديِّنين إليها.).                                    

إنَّ تشتُّت اليهود في العالم حقيقةٌ قرآنيةٌ وواقعيةٌ لقوله تعالى عن بني إسرائيل: “وقطَّعناهم في الأرض أُمَمًا..” (الأعراف:168)، وإنَّ حجم العداوة والبغضاء بينهم دائمةٌ بلا وصف، كما قال تعالى: “وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة.”(المائدة:64)، وأنَّ شدَّة عداوتهم للمؤمنين لا حدود لها لقوله تعالى: “لتجِدنَّ أشدَّ الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا..”المائدة:82″، وهو ما يُسقط أوهام “السَّلام” و”التطبيع” مع الكيان الصُّهيوني في هوَّةٍ سحيقةٍ من السَّراب: “يحسبه الظَّمآنُ ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا..”(النور:39).

تعليق