الرئيسية مقالات في ذكرى المؤسس والتأسيس، وقفة لا بد منها الفكر التربوي ومعالم التجديد عند الشيخ المؤسس

في ذكرى المؤسس والتأسيس، وقفة لا بد منها الفكر التربوي ومعالم التجديد عند الشيخ المؤسس

كتبه كتب في 23 يونيو 2022 - 12:44 م
مشاركة

الدارس للفكر التربوي الإسلامي في أصوله الاولى
يدرك وبعمق مدى حيوية الموضوع في تحديد هوية التربية ورسم تصوراتها العامة وضبط آلياتها ووسائلها ومضامينها، وتصفية مشاربها، وبناء مناهجها…

إن من تحديات الأمة اليوم، صياغة معالم فكر تربوي إسلامي إنساني يحمل هموم المسلم التربوية والنفسية في ظل هيمنة نظريات فكر تربوي غربي، يقوم على رؤية مادية بحتة للكون والإنسان والحياة.

وصياغة الفكر التربوي في ثوبه الجديد، بما يتلاءم مع روح العصر، وبما يدفع عن روح التربية انتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وغلو المتنطعين، هذا العمل يحتاج عمقا، وسبرا في مسارات فلسفة التربية ومناهجها وفهما مستوعبا للواقع وتحدياته التربوية والمنهجية..

لقد حرص الشيخ المربي على صيانة هذا الفكر التربوي من محاولة المسخ الممنهج في مختلف المراحل التاريخية للجزائر المستقلة، سواء كان المسخ علمانيا أم إسلاميا، تقودهما تيارات متطرفة من الجانبين.

وكان من الواجب على الشيخ، أن يصدح بهذه المعالم ، ويجدد في صياغتها ومضامينها حتى لا تفقد الأمة صبغتها.
وهذا جهد مضن تنوء بحمله الجبال، أكل من الشيخ ربيع عمره وشطرا من حياته دون أن يكل أو يمل، في ظل بيئة تتبنى فكرا مخالفا بل ومصادما للفكر التربوي الأصيل.

حمل الشيخ حملين، حمل المحافظة على هذا الفكر التربوي على طريق ابن خلدون والشاطبي وأبي حامد الغزالي وابن باديس والإبراهيمي، والبنا ومالك بن نبي..
وحمل ثان السعي إلى تطوير معالم هذا الفكر التربوي بما يحفظ له بقاءه وسيرورته في ظل واقع تربوي متسارع.

ليس من المستبعد أن الشيخ المربي جلس لنفسه يخبر ذلك الفكر و يحدد معالم التجديد ، مستعينا بأدوات العصر
في التفريق بين الثابت والمتغير فيه وهذا الملمح يبدو من خلال كثير من خطبه، ومحاضراته
و اشتقاقه لمصطلحات تداولها الناس على جانب من الاستغراب أو الإعجاب.. إلا أن بعضها يحمل مدلولات لفكر تربوي تجديدي يدفع إلى المستقبل من خلال رؤية معاصرة.

من حق الشيخ علينا نحن تلاميذه، أن نتتبع كتابته على قلتها ونفحص محاضراته وخطبه، وهي كثيرة، ندقق في كل ذلك، فنضع معالما لفكره السياسي، والاجتماعي، والتربوي، والإصلاحي، والوطني، كل منا في اختصاصه.

فالرجل بحق كتلة جمالية، و موسوعة متحركة تمثل الظاهرة القيادية المتكاملة.

أعتقد جازما أن الأمر ليس يسيرا، وبخاصة في الدراسات التربوية، إذ قلة المورد المعرفي، وضيق العطن، وقصور الهمم وندرة المراجع، كل ذلك يزيد من صعوبة المهمة .

نحن من نتاج هذا الرجل الفذ ومن غراس فكره التربوي المتميز ، وجب علينا بكل مقتضيات العهود والمواثيق أن نحفظ هذه المعالم ونطورها.
معالم فكره التربوي المتجذرة في عمق الوعي الجمعي لهذا الشعب الاصيل ، يحملها عدول من الرجال الثابتين .
مع امتداد حركة مباركة صنعها فكر تربوي يحفظها وتحفظه، وذلك كله في ميزان حسنات المؤسس المربي الشيخ محفوظ رحمه الله..
يتبع…

تعليق