الرئيسية أخبار رئيس الحركة : سنحافظ على وحدة المعارضة وتماسكها، وسنبقى نغار على استقلال مؤسساتنا الحزبية وسيادتها.

رئيس الحركة : سنحافظ على وحدة المعارضة وتماسكها، وسنبقى نغار على استقلال مؤسساتنا الحزبية وسيادتها.

كتبه كتب في 24 يوليو 2015 - 2:01 م
مشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
مداخلة رئيس الحركة في لقاء مجلس الشورى الوطني جويلية 2015
السيد رئيس مجلس الشورى الوطني ونائبة المحرمان
السادة والسيدتان أعضاء المكتب التنفيذي الوطني المحترمون.
السادة أعضاء مجلس الشورى الوطني المحترمون.
السادة والسيدات الصحفيون والصحفيات المحترمون.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وعيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير وأعداه الله علينا ووطننا وأمتنا في حال أفضل من هذا الحال.
إن أول شيء نقوم به في اجتماعنا هذا الدعاء في صمت لجنودنا الميامين الذين تعرضوا للعملية الإرهابية اللئيمة في عين الدفلى، ولإخواننا الأبرياء الذين قتلوا في أحداث غرداية الأليمة. فدقيقة صمت يرحمكم الله.
أيها السادة، أيها السيدات،
إنه لا يمكن ولا يصح أن ننصرف للحديث عن أي شيء قبل التطرق لموضوع دمائنا التي سالت في عين الدفلى وغرداية، لا يمكن أن نتجاوز الحديث في مجلس بهذا الحجم عن الجريمة التي اقترفتها الجماعات الإرهابية في حق جنودنا الميامين في يوم العيد لنترحم عليهم وندعو الله لهم بالرحمة والمغفرة ولأهلهم بالصبر والسلوان ولنجدد إدانتنا الشديدة لهذا العمل الشنيع الذي أصبح يتمدد في جسم الأمة العربية والإسلامية ليكون وسيلة في يد الاستعمار الجديد لتفكيك كياننا وإنهاك مقدراتنا حتى نفقد سيادتنا على مصيرنا وثرواتنا، وإني أعلن باسم حركة مجتمع السلم بأننا سنبقى كما كنا فداء لوطننا ضد هذه الآفة وضد أي تهديد يتربص ببلدنا وبأمتنا، دعاة للسلم كما هو اسم حركتنا نعتبر السلم هو الدين والفتنة والهرج هو ما يحلق الدين (( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة)) صدق الله العظيم. كما نتوجه بقلوبنا لضحايا محنة غرداية المقتولين منهم والمصابين والمكلومين، لندعو الله أن ينزل شآبيب رحماته على الأموات والأحياء حتى تقر الأفئدة في الصدور وترجع السكينة في الربوع ويحي التآخي والتعايش بين أهل دين الواحد والوطن الواحد.
إننا في حركة مجتمع السلم قد بذلنا ما نستطيع منذ اندلاع الأزمة في غرداية منه ما أعلنا عنه ومنه ما لم نعلن وآخرها محاولتنا لنقل أعداد من الجزائريين من كل الولايات ضمن قافلة الأخوة الإسلامية والوحدة الوطنية لزيارة الإخوة المتشاحنين لو لا التصرف المعزول لوالي الولاية وقد سوينا الموضوع مع وزارة الداخلية التي ثمنت المبادرة واعتبرتها عملا وطنيا محمودا، نشكرها على ذلك ونعد الجميع بأننا سننجز زيارتنا في الأيام القليلة القادمة بحول الله، وفي نفس الاتجاه أتوجه في هذا المجلس إلى جميع ممثلي الولايات الحاضرين هنا لزيارة عائلات الجنود ضحايا الاعتداء الإرهابي في بلدياتهم لمواساتهم وإظهار التضامن معهم بعد عودتهم رغم علمي بأن بعضهم قد فعل ذلك قبل مجيئه هنا.
أيها السادة والسيدات،
إن هذه الحركة فداء للوطن أسست لخدمة الوطن، وكبرت وهي تخدم هذا الوطن، ساهمت في تحقيق الإستقرار في زمن محنة التسعينيات خدمة للوطن، وهي اليوم تقف في وجه الفساد والفشل خدمة للوطن. إن حديثنا عن جرحينا السابقين ليس هلعا وخوفا من الحادثتين في حد ذاتهما، فكل بلد تحدث فيه المشاكل المؤلمة والوقائع المحزنة، إن خوفنا هو من التراجع الكبير الذي نلحظه في الحصانة التي بنيناها معا بعد المأساة الوطنية التي ذهب ضحيتها 200.000 قتيل. إن الأوطان القوية والمجتمعات المتماسكة والدول الراشدة لا تؤثر فيها التهديدات ولا تضعفها المخاطر، لا تقضي عليها الأمراض الداخلية ولا تضرها العداوات الخارجية، إن الأجسام التي تنهشها الجراثيم وتهدها الأسقام هي الأجسام الضعيفة الهزيلة ذات البنيان الداخلي المهترئ. إننا اليوم نشعر بخوف كبير على بلدنا حينما نراه يضعف داخليا يوما بعد يوم، بسبب الفساد المستشري في مختلف مستويات الدولة ونواحي المجتمع، بسبب الفشل والضعف والترهل الذي يسري في المؤسسات الحكومية، بسبب اللامسؤوليةواللامبالات التي نراها عند كثير من المسؤولين، بسبب ذهنيات الخلاص الشخصي والانتهازية المقيتة التي أصابت أعدادا كبيرة من النخب، بسبب تعطل دولاب الحركة الاقتصادية، بسبب ضعف منظومتنا التعليمية التي تكون أمل المستقبل إن تعثر الحاضر، بسبب تبعيتنا المطلقة لثروة أذنت بالتراجع وأعلنت مؤخرا أنها أصبحتغير قادرة على تحمل كسلنا وعجزنا وفسادنا وتخلفنا وفشلنا.
لقد أنذرنا في حركة مجتمع السلم، ولا زلنا، كما أنذر رسول الله صلى عليه وسلم ضمن ذلك المشهد الذي رسمه لأصحابه في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري المشهور بحديث النذير العريان.
وها نحن اليوم للأسف الشديد نرى توقعاتنا التي نبهنا لها في وقت مبكر تتحقق، وقد كنا لحرصنا على توضيح الأمور نرتكز على التحليلات الاقتصادية والجيوسياسية ونتسلح بذكر الأرقام والمؤشرات العلمية، فصرنا اليوم لا نحتاج لذلك لأن أصحاب الأمر بعد أن كانوا ينكرون اعترفوا، فهذا رئيس الحكومة ذاته يعترف بأننا لا نملك اقتصادا متنوعا ( رغم الأموال الطائلة التي انفقت) وأنه لا بد لنا اليوم أن نتقشف وأن نبدأ الجري من جديد، وها هو رئيس ديوان رئيس الجمهورية يؤكد لنا بأن الجزائر ستتجه إلى سيناريو 1986 فأحداث 1988 إن بقي الحال على ما هو عليه. فما عساني أن أقول بعد ما أصبح الأمر مقرا به معترفا به رسميا، ما بقي الآن إلا أن نركز على الحلول التي نقرحها ونعرضها. أما الحلول الفكرية والسياسات الاقتصادية، والبدائل البرامجية فقد بدأ تطويرها منذ قرابة عام فأنتجنا وثيقتنا المرجعية بالاعتماد على الخبراء والعلماء والمفكرين الذين يؤمنون بتوجهنا الفكري الإسلامي والإنساني، وقدمنا تصورنا الكامل لتحقيق الإقلاع الاقتصادي وقد عرضنا أساسيات ذلك ضمن الوثائق وأدبياتنا التي قدمنا لرئاسة الجمهورية في لقائنا الأخير مع رئيس ديوانه، وسيكون نصف السنة المقبل حافلا بمساهماتنا في المجال الاقتصادي والبرامجي خدمة للصالح العام وليعلم الناس بأن حركة مجتمع السلم حركة مؤهلة للحكم بكل المقاييس، بالحجم، والانتشار، والتجربة والفكر والبدائل. وأما الحلول السياسية فهي التي ندعو لها منذ مبادرة ميثاق الإصلاح السياسي الخاصة بالحركة قبل الانتخابات الرئاسية، وبواسطة العمل المشترك مع أحزاب المعارضة بعد الانتخابات الرئاسية منذ ندوة مازفران وفي إطار تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي وهيأة التشاور والمتابعة كمشروع سياسي وطني تاريخي كبير يمثل فرصة عظيمة للقاء الجزائريين للتعاون على خدمة بلدهم وإنقاذه من الانهيارات التي تهدده.
أيها السادة والسيدات،
إن الوضع في البلاد صعب جدا ومؤشرات التأزم ماثلة أمامنا نجملها في أربعة أسباب:
ـ السبب السياسي: المتمثل في ضعف مؤسسات الدولة الجزائرية وتلاشي دورها واهتزاز الانسجام بين أقطابها، وتحلل أحزاب الموالاة، وغياب أي دور للمجتمع المدني، واتساع طبقة الانتهازية وثقافة الزبونية حول السلطة بما يجعل هذه الأخيرة دون عصبة في زمن الأزمات.
ـ السبب الاقتصادي: تراجع كل المؤشرات الاقتصادية والمالية (تراجع الاحتياط النفطي والغازي، تراجع الإنتاج، تراجع التصدير، تراجع الميزان التجاري، تراجع ميزان المدفوعات، تراجع ميزان الحساب الجاري، تراجع سعر الدينار، عدم القدرة على التحكم في الواردات، عدم القدرة على الاستمرار في تمويل المشاريع، عدم القدرة على الاستمرار في التحويلات الاجتماعية، ضآلة الإنتاج الوطني والمداخيل خارج الجباية البترولية..) ودخول هذا التراجع في حالة مزمنة لسنوات مقبلة، مما يجعل صندوق ضبط الموارد يتلاشى في حدود سنتين ونصف، واحتياطي الصرف في خمس سنوات على أكثر تقدير.
ـ السبب الاجتماعي: حيث أن عدم قدرة الدولة على الاستمرار في التحويلات الاجتماعية التي تمثل 40 بالمائة من الناتج الإجمالي الخام حاليا سيؤثر تأثيرا عميقا وعنيفا على معيشة المواطنين الذين ليست لهم القدرة على الصبر عليها بسبب تعويدهم على الاتكال على الدولة بواسطة سياسة شراء السلم الاجتماعي التي انتهجتها السلطة الحاكمة لربح الوقت والبقاء في السلطة إلى أطول زمن ممكن.
ـ السبب الاقليمي والدولي المتمثل في اتساع رقعة الأزمات في المنطقة العربية ووجود الجزائر ضمن حدود ملتهبة تحيط بها، وبروز سياسات تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم التي تنتهجها القوى الخارجية عن طريق تكريس مفهوم الدولة الفاشلة في البلدان التي تستهدفها ضمن مخططات خفية يصعب التحكم في توقيتها ومناطق استهدافها، وبروز سياسات دولية غربية جديدة تنتهج تأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية المزمنة من خلال تشجيع الأقليات والتحالف معها، والعمل في نفس الوقت على إضعاف الأغلبية وتشتيتها بتسلط الأنظمة الفاشلة من جهة ودعم الإرهاب وتمديده من جهة أخرى.
أيها السادة والسيدات،
لقد أخبرنا المعارضة والسلطة في آن واحد بأنه لن تكون ثمة قوة سياسية قادرة بمفردها على مواجهة الأوضاع التي ستفرزها الأسباب التي ذكرناها أعلاه، ولقد بدأنا حديثنا مع النظام السياسي أولا عبر مبادرتنا الحزبية ” ميثاق الإصلاح السياسي” فلم نجد التجاوب، وحينما اتصلنا بالمعارضة في أجواء الانتخابات الرئاسية السابقة وما بعدها وجدنا تجاوبا واستعدادا وتوافقا، وبعد أن أسسنا معا هيئاتنا التنسيقية المشتركة أصبحنا نركز خطابنا، جماعيا حينا وباسم حزبنا في أغلب الأحيان، في اتجاه الرأي العام لنظهر له الحقيقة نوعيه وندربه في كيفية الدفاع عن بلده وحقوقه، وفي اتجاه النظام السياسي لندعوه للرشد والتعقل والتوافق مع معارضة عاقلة تريد الحل لا الفوضى. لقد اتجهنا للنظام السياسي عبر وسائل الإعلام والتجمعات والتظاهرات، وفي مختلف اللقاءات التي جمعتنا بأقطابه في المناسبات غير المبرمجة وفي المناسبات المبرمجة والمستهدفة، كاللقاء الأخير الذي جمعنا مع السيد رئيس ديوان السيد رئيس الجمهورية. لقد حدثناهم في كل هذه اللقاءات عن المخاطر حين كانوا يجحدونها، ثم عرضنا لهم آراءنا وأفكارنا وتوجهاتنا للحل في مختلف المجالات حين أصبحوا يشعرون بالمخاطر تقترب، لقد قلنا لهم بشكل واضح بأن المشاكل المرتقبة ستكون أكثر منكم ومنا وإنه لا خيار لكم إلا أن تذهبوا لانتخابات نزيهة عبر لجنة وطنية مستقلة إن كنتم تثقون في أنفسكم وفي قدرتكم على المواجهة وحدكم، أوأن تقبلوا التوافق على الأسس العلمية العالمية التي تتضمنها وثيقة مازفران.
إننا نشعر في حركة مجتمع السلم بأننا أدينا الذي علينا في التبليغ وإقامة الشهادة، وسنبقى على هذا لن نميل ولن نحيد، لأن الذي يدفعنا لهذا العمل هي أهدافنا المتأصلة فينا، هو ما من أجله نعيش: ديننا ووطننا على نهج الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في صرخته المجيدة، في سؤاله الكبير: لمن أعيش؟ في جوابه العظيم: للإسلام والجزائر.
ـ إن الذي اتهمنا بأننا ذهبنا للمشاورات مع المسؤولين في الدولة الجزائرية من أجل المساومة للرجوع للحكومة ظالم معتد، نحن أكبر من ذلك بكثير، نحن أسمى من أن نتاجر بغيرنا، نحن أعلى من أن نضرب مصالح بلدنا من أجل مصالح شخصية تافهة أو حزبية خسيسة، ليس رئيس حركة مجتمع السلم من يفعل ذلك، تاريخنا ورصيدنا وسمعتنا وخوف ربنا قبل ذلك لا يسمح لنا أبدا بذلك، وحتى وإن أردنا الانحراف نحو هذا السبيل فلن يسمح لنا المناضلون في مختلف ولايات الوطن بذلك، هؤلاء المناضلون الذين ابتهجوا بالخط الذي نحن عليه وسقف المعارضة الذي وصلنا إليه، بعز وكفاءة ورزانة وسمو تعشقه السلطة وترغب فيه المعارضة، وحتى إن تواطأنا في القيادة الحركة على ذلك فلن نستطيع فعل ذلك، لا يستطيع عبد الرزاق مقري رئيس الحركة فعل ذلك، ولا يستطيع المكتب التنفيذي الوطني فعل ذلك، ولا حتى مجلس الشورى الوطني يستطيع فعل ذلك، إن القانون الأساسي الذي صادق عليه المؤتمر الخامس في فصله الثاني تحت عنوان التوجه السياسي العام في الصفحة الحادي عشر يحرم علينا جميعا ذلك إلا أن تكون انتخابات حرة ونزيهة ننجح فيها أو أن نتحالف على إثرها لتشكيل أغلبية برلمانية في إطار التشارك الشفاف والعادل حول البرامج والرجال وتحمل المسؤولية المشتركة في حالة النجاح والإخفاق.
ـ كما أن الذي أشاع بين الناس بأننا كقيادة حركة مجتمع السلم لم نذهب للمشاورات إلا تحت الضغط أخطأ الجادة وابتعد عن السكة، لا يحمل قوله من الصحة مثقال حبة خردل، ومن المصداقية مقدار ذرة. إننا والله الذي لا إله إلا هو لأكبر من هذا بكثير، نحن أصحاب مشروع سياسي له رؤية وأهداف وآليات ووسائل ومراحل، ونحن قادة بحق ولا فخر، نقبل الرأي الآخر ونذعن للمؤسسات ولكن لا نخضع للضغوط كما لا تسيرنا الأهواء. إن هذا الادعاء يضرب مصداقية قيادة حركة مجتمع السلم في الصميم، يجعلها ضعيفة مهزوزة أمام السلطة والأحزاب، لا يُصدق حديثها في الناس أحد، ولا يصيب قولهُا شَغافا في فؤاد، يصورها في صورة الزعامة الفارغة التي لا تملك برنامجا ولا مشروعا ولا يهمها من الأمر إلا التمسك بالمنصب ولو على حساب القناعات. إن أعضاء هذا المجلس الموقر يعلمون، وإن الرأي العام المطلع والصادق يعلم بأن برنامج المشاورات أطلقه رئيس حركة مجتمع السلم في الجلسة الافتتاحية قبل تحديد جدول الأعمال في مجلس الشورى السابق وأن مجلس الشورى هو الذي تبنى المبادرة وباركها ولم يفرضها البتة، ولم يكن له أي تعليق عن سقف المعارضة التي انتهجها المكتب التنفيذي الوطني ورئيسه ولو فعل ذلك حقا لكان حقَّه، ولكنه لم يفعلها ورب الكعبة.
أيها السادة، أيتها السيدات،
إن هذه التهم الباطلة من أصدقاء قريبين في وسائل الإعلام، ومن إخوة شركاء في المشروع من الأحزاب، بل من رحالنا ومن ربعنا، ومن هؤلاء من بالغ في ذلك مرات ومرات، ولذلك كانت مؤلمة شديدة على القلب وصدق الشاعر إذ يقول:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند.
ولذلك لم نصبر، بل لذلك لم أصبر، أنا عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم لم أصبر، فقلت كلاما قاسيا هنا وكلاما هناك ما كان له يقال حيث قيل، لم أصبر للأسف الشديد، وما كان لي أن لا أصبر، إسم حركة مجتمع السلم كان يفرض علي أن أصبر، موقع رئاسة حركة مجتمع السلم كان يفرض علي أن أصبر، كبر المشروع الذي أحمله كان يجبرني أن أصبر، حسن ظن كثير من الناس بي، ولو وهم مخطئون، كان يلزمني أن أصبر، ولكنني لم أصبر، ولا أملك اليوم إلا أن أعتذر، أن أعتذر لمن تجاوزت في حقه، ولكل من أحزنه رد فعلي في أي موقع كان، وأسأل الله أن يغفر لي، وأن يصلحني ويصلح من ظلمني وظلم حركتي.
أيها السادة، أيتها السيدات،
لقد أعلنا عن المشاورات بشكل علني وبين، ولقد التقينا بالعديد من الشخصيات، ولا يزال مشوارنا متواصلا لأجل تلك الأغراض النبيلة، نطمئن الجميع بأن نوايانا طبية ووسائلنا طيبة، سنحافظ على وحدة المعارضة وتماسكها، وسنبقى نغار على استقلال مؤسساتنا الحزبية وسيادتها، ضمن توازن بديع تحسنه حركة مجتمع السلم يكون كله لصالح الجزائر، لا يكون لنا فيه مصلحة شخصية في أي مرحلة من مراحله، إني أعاهدكم أنا رئيس حركة مجتمع السلم بأنني سأضع مصلحتي الشخصية تحت رجلي في سبيل وطني وفي سبيل ديني.
أيها السادة والسيدات،
إن شئتم إن أعطيكم تقييما وتقريرا أوليا عن مشاوراتنا فإني أضع بين أيديكم عنوانا واحدا وهو أن الوطنيين النزهاء الذين يخافون الله والذين يجعلون مصلحة البلد فوق كل اعتبار موجودون في كل مكان، موجودون في مؤسسات الدولة وفي المعارضة، وفي المجتمع المدني وفي المؤسسات الإعلامية وفي كل مكان، لا أعني بقولي هذا ولا ذاك، ولكنهم موجودون، قد لا يكون ميزان القوة في صالحهم اليوم ولكنهم موجودون، وسيأتي الوقت الذي تلتقي فيه الإرادات الوطنية النقية وسيرسم بها غد الجزائر الزاهر، الذي أراه قادما كما أراكم وأشمه كما أشم عرف الطيب الفياح، وإن غدا لناظره قريب.
إننا أيها السادة والسيدات، ونحن تتشوف نفوسنا للقاء ذلك الحلم لم نشأ أن نكون حركة صالونات وحجر مغلقة كما يقال، أوحركة قيل وقال، بلا فعل ولا حال ولا مآل، لقد جبنا الصحاري والبراري والسهول والسواحل في هذا الوطن الفسيح عبر تاءاته كلها ، في المساجد والمقاهي والأسواق وفي البيوت والمؤسسات، التقينا الرجال والنساء والشباب والشيوخ، أسسنا الجمعيات وأقمنا اللجان ونظمنا المهرجانات وأطلقنا الحملات وبعثنا المشاريع في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية، كما لم يفعل أي حزب في هذا البلد، بل كما لم تفعل أحزاب كثيرة مجتمعة في هذا الوطن. لقد فعلنا ذلك بتوفيق الله أولا ثم بالاتكال على هياكلنا الوطنية والمحلية ومؤسساتنا المتخصصة المنتشرة في كل مكان. إننا لذلك حزب يُعرف قدره فلا يرفع علينا كريم عقيرته، كما أننا حزب يعرف حجمه ويقدر تبعات تصرفاته وفعله، فيتحمل مسؤوليته في المحافظة على التوازن في الشأن كله، يعرف تبعات الإحجام ها هنا أو من هنا حينما يكون الإحجام منقصة، ويعرف تبعات الإقدام هناك أو إلى ذاك حين يكون الإقدام معرة، يسدد ويقارب وحينما يقرر يتوكل على الله في رضا كامل واستعداد دائم للمساءلة على نتيجة عمله وأدائه.
أيها السادة أيتها السيدات،
إن حرصنا على وطننا ليس من أجله وحده فحسب بل هو من أجل الأمة المحمدية كلها، إنه لم يبق في العالم العربي من وطن قائم له القدرة على لم شمل معاشر العرب والمسلمين مثله، لاستقراره، لإمكانياته، لمكانته، لموقعه، لصدق وصرامة ووعي شعبه، لتجربته، لبركة ثورته، لذلك نريده أن يعم فيه الخير لصالح أهله وكذلك لصالح العرب والمسلمين جميعا، لقد انطلقت النهضة عند الأعاجم المسلمين، في تركيا وإيران، وفي ماليزيا واندنوسيا وباكستان، ولكن الوضع قد انحرف في بلدان العربان، وإننا نريد أن يكون للجزائر دور حين تنهض، لجبر ما انكسر لدى المسلمين، ولوقف المخطط الجهنمي الذي يعد لأهل القبلة الغافلين.
إن الدراسات العلمية الجادة ذات المصداقية تؤكد بأن الولايات الأمريكية المتحدة لم تصبح تنظر للسعودية وإسرائيل كحليفين رئيسين في المنطقة في المدى المنظور بسبب تغير الاستراتيجيات الطاقوية في العقدين القادمين، وبسبب عدم قابلية إسرائيل للصمود في مدى لا يبعد كثيرا عن ذلك، بسبب المعطيات الديموغرافية، وتفكك النسيج الاجتماعي الإسرائيلي، وتغير قواعد الاشتباك مع المقاومة، وإمكانية سقوط الأنظمة الحامية لها في المنطقة. غير أن هذه المنطقة ستبقى مهمة لموقعها الاستراتيجي ومخاطر قيام وحدة سياسية فيها تؤدي لنهضة شاملة يراها الغرب خطرا عليه، إذ يغلب الظن أنها تكون إسلامية وطنية طموحة ومستقلة عن الإرادة الاستعمارية، لما يُرى من نجاح للتيارات الإسلامية الوطنية في أي انتخابات حرة ونزيهة تنظم في أغلب بلدانها، وهو أمر لا يمكن مواجهته بالجيوش بسبب الأزمات المالية التي تمر بها أمريكا والغرب كله. إن الاستراتيجية البديل لعدم السماح بنهضة العرب هو صناعة آلة محلية تجعل الشعوب يقتل بعضهم بعضا تسمى فتنة طائفية أو مذهبية لا تتوقف قرنا كاملا مقبلا والعياذ بالله.
إن الاستراتيجية الجديدة لإضعاف المنطقة والتحكم فيها هي الحرب الطائفية والمذهبية التي أساسها تقوية الأقليات، وعلى رأسها الأقلية الشيعية الكبرى، وتشجيعها للتعالي على الأغلبية والتمدد فيها بالتحالفات ومختلف أنواع الدعم الظاهر والخفي، وإضعاف الأغلبية السنية بمحاربة الاعتدال وتشجيع التطرف والإرهاب وتسليط الأنظمة الفاشلة والعميلة، فلا الأقليات تنجح في السيطرة على الأغلبية السنية لضخامتها، ولا الأغلبية تقدر على هزيمة الأقليات لمكنتها، فيستمر الاقتتال والعدوان المتبادل بلا توقف.
إن الحل الذي تراه حركة مجتمع السلم ليس محاربة الأقليات وعلى رأسها إيران، بل الحل أن تقوى الأغلبية السنية في أقطارها العربية ثم تتوحد عربا وعجما فيؤدي ذلك حتما إلى أن تنسب الأقليات طموحها فيقع التقارب وربما الوحدة الإسلامية الشاملة التي تكون في صالح الجميع وباحترام طموحات الجميع. إن الحل ليس في أن نعترض على التطور النووي الإيراني بل ذلك ما يجب أن نفرح به، بل الواجب يقتضي أن نهنئ إيران على نجاحها الديبلوماسي في هذا المجال ثم ننصحها أن يكون هذا النصر لصالح الأمة وسببا في وقف الفتنة، ثم نعمل جميعا كعرب لنكسب التكنولوجية النووية السلمية وكل أسباب القوة الأخرى.
إن رسالتنا في توجيه قوافل من كل الولايات إلى غرداية يدخل ضمن هذه الرؤية، هي قوافل مواساة ونصائح وجبر الخواطر لإخواننا المالكية، وهي قوافل تعاطف لإخواننا الإباضية لنقول لهم نحن نحترم خصوصياتكم وأنتم ضمن هذه الأغلبية التي جاءت لكم رمزيا في قافلة الأخوة الإسلامية والوحدة الوطنية آمنون ومقدرون ومحترمون ضمن جسم واحد رغم التنوع إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. إننا هكذا نريد أن تكون الجزائر قادرة على حل مشاكلها، ثم قادرة على تحقيق نهضتها، ثم قادرة على تصدير نهضتها و تحرير فلسطين بمجملها وحمل أعباء مداواة الأمة على كاهلها.
أيها السادة والسيدات،
إن الجزائر قادرة على أن تكون قاطرة النهضة في الأمة العربية، ونحن إذ نقف في اعتراض قوي وصارم وبين وصامد ضد سياسات الفساد والفشل النظام الجزائري بغرض تقويمه بالضغط عليه من الخارج، فإننا نعلن بشكل واضح مرة أخرى بأننا نقف مع السياسة الخارجية الجزائرية في أغلب الملفات، في الملف الفلسطيني، والتونسي، والليبي واليمني وغير ذلك، إن في هذه السياسة حكمة ورزانة نسندها وندعمها، وإننا حينما نقف ضد بعض الهفوات في السياسة الخارجية فإننا نقف ضد المد الاستعماري القديم المتجدد ومحاولات الاختراق الصهيوني التي ليست أصالة في الدولة الجزائرية مطلقا، وهي محاولات مهزومة بإصرارنا وإصرار الوطنيين غيرنا، كما ندعو القائمين على السياسة الخارجية أن يكبروا على الندية مع المغرب الشقيق وأن يخففوا من الاحتقان بقدر الاستطاعة وأن يعيدوا النظر في جدوى قطع الحدود البرية التي لا يمكن لتهريب المخدرات أن تكون سببا مقنعا لنا إذ المخدرات لن تمر بداهة عبر البوابة الرسمية في حال فتح الحدود، كما ندعو الدولة الجزائرية ليكون لها دور في حل الأزمة في مصر التي لن تكون بالاستئصال أبدا وأنها ستعود حتما للحل السياسي فلما تضييع الوقت وتعميق المأساة والجراح، وإن أول خطوة في هذا الإطار أن تسعى الجزائر لوقف تنفيذ أحكام الإعدام في حق الرئيس الشرعي وأعوانه وإخوانه وكل المواطنين المصريين المظلومين. كما أن الجميع يجب أن يفهم، من كل التيارات والحساسيات، بأن العنف والإرهاب ظاهرة هامشية في المجتمعات العربية والإسلامية يختفي كلما فُسح المجال للحرية وقدر الناس على تحقيق طموحاتهم وأشواقهم وتفجير مواهبهم وإبداعاتهم في ظل التنافس النزيه وضمن الشفافية واحترام القانون وضمان كرامة الإنسان وكفالة حقوقه. ومن كان شاكا في ذلك فلينظر إلى اختفاء الإرهاب كلية في فترة الحرية التي مرت بها المنطقة العربية مؤخرا، ثم انظروا إلى التمدد الفاحش للإرهاب بعد الردة على الحرية ومصادرة إرادة الناس.
وفي الأخير لا بد لنا أن نستمر جميعا، حكومة وشعبا، في دعم المقاومة في فلسطين، وفي محاولات كسر الحصار على غزة، وفي السعي الدائم لحماية المسجد الأقصى من التقويض والتهويد إلى أن تحرر فلسطين كل فلسطين بعز عزيز أو بذل ذليل ذلا يعز الله به الإسلام وأهله وذلا يذل به الظلم وشيعته.
وفقنا الله لما يصلح به شأننا وشأن بلدنا وأمتنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

تعليق

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً