الرئيسية مقالات أ. رشيدة قادري لغـــتي ديــني…وطــني

لغـــتي ديــني…وطــني

كتبه كتب في 1 أغسطس 2015 - 8:08 م
مشاركة

بقلم الأستاذة رشيدة قادري “أم الهيثم ”

الأمم والشعوب التي تحترم نفسها وتبغي الصعود في سلم التطور تعمل على إحياء تراثها والحفاظ على مقومات هويتها والتي أساسها الدين واللغة ،تجتهد في غرسهما في نفوس الناشئة وتقوي ارتباطها بهما لأنهما عنوان الهوية والعزة وصمام أمان الوجود..وإذا أراد اي استعمار استعباد الشعوب حارب اللغة والدين وما جرائم الاستدمار الفرنسي بالشعب الجزائري عنا ببعيد،وما نضالات الرجال من جمعية العلماء المسلمين للحفاظ على مقومات الشعب الجزائري لِتخفى عنا..

وحال لغتنا اليوم يئن بسبب تنكر أبنائها، وما زاد من ألمها قرارات جزافية تطلع بها علينا وزارة التربية الوطنية وبمباركة رئاسة الحكومة تدعي أنه لا ينبغي أن نصدم أبناءنا الصغار بتعليمهم اللغة العربية الفصحى وليكن تعلمهم باللغة الأم أي اللهجة العامية،لقد جانبهم الصواب وفقدوا جادة الطريق، إن هذا القرار جربمة شنعاء، وأصحابه أصبحوا كالناقة العمياء تخبط خبط عشواء ،إذ لم يكف هذا الجيل تغريبا فأرادوا سلخه من كل ما يربطه بهويته كجزائري مسلم لغته هي اللغة العربية التي حاول الاستدمار الفرنسي محوها بكل السبل فلم يفلح وقد انبرى له من الرجال المخلصين من جمعية العلماء المسلمين في حرب مضادة وهي تعليم العربية بالكتاتيب وقد حوربوا وشردوا لكنهم ما ضعفوا ولا استكانوا وأعلنوها مدوية” شعب الجزائر مسلم ..وإلى العروبة ينتسب”

إننا نستنكرتصريح المفتش العام للبيداغوجيا فريد بن رمضان على صفحة الخبر ليوم الخميس والذي اتهم فيه  من انتقد القرار بعدم امتلاك قاعدة معرفية في اللسانيات،ونقول ونحن من أ هل اللغة العربية ـ تخصص لسانيات ـ  ،بأن عالم اللسانيات “تشومسكي” أقر بأن الطفل  يولد ولديه استعداد فطرى لاكتساب وتطوير اللغة، وأن الإنسان بحال من الأحوال مبنى مسبقاً تجاه تنمية اللغة، لذلك فإن الطفل عندما يتعرض للغة فإن مبادئ بناء اللغة تبدأ بشكل تلقائي في العمل.فالفكرة الأساسية للمنهج التوليدي هي سمة الإنتاجية في اللغة، التي بمقتضاها يستطيع المتكلم أن يؤلف ويفهم جملاً جديدة غير متناهية لم يسبق له أن سمعها من قبل، وهى السمة التي تميز الإنسان من الحيوانات، فإذا كان الأطفال قادرين على استخدام جمل جديدة يعدها الكبار سليمة في صوغها  فذلك يعنى أن هناك شيئاً آخر يتجاوز مجرد محاكاة الجمل التي سمعوها من الكبار، وهو أنهم يولدون بقدرة لغوية تمكنهم من ذلك ويلفت تشومسكي الاهتمام إلى الأطفال على وجه الخصوص.  فإنهم في سن الخامسة مثلاً، يستطيعون أن ينطقوا كل يوم مئات من الجمل لم ينطقوها من قبل، ويستطيعون أن يفهموا ما يقال لهم من كلام لم يسبق لهم أن سمعوه ومعنى ذلك أن هناك أصولاً عميقة في التركيب الإنساني تجعله يتميز بهذه القدرة.”

هذا ما يقوله علماء اللسانيات /كما أن الواقع أيضا يقول ذلك فاذهبوا الى رياض الأطفال وانظروا بأنفسكم كيف يتقن صاحب الثلاث سنوات لغة “سام” بل سيروا في شوارع العاصمة واسمعوا للأطفال كيف يتكلمون مع أبائهم بطلاقة عجيبة باللغة الفرنسية؟؟فهل توقف الأمر عند اللغة العربية وأصبحت “غولا” يفزع الأطفال؟ثم لوسلمنا بهذا القرار فبأي لهجة ستكون البرامج ؟أكيد بــ48 لهجة لـ 48 ولاية،بل أكثر لأن بلديات الولاية الواحدة تختلف لهجاتها كذلك ،يعني مايعادل تقريبا 1541لهجة ونفس الرقم يكون للكتاب الذي سيطبع ويصبح الشعب الجزائري شعوبا وقبائل،والله إنها لمهزلة ما بعدها مهزلة،ولنأتي بالمثال الذي جاء به السيد فريد بن رمضان لقوله:في مجتمعنا نقول “حوتة” ولانقول “سمكة” فالأستاذ يقول للتلميذ :هذه سمكة وليست حوتة”،بالله عليكم هل فهمتم شيئا؟ الم يقل تعالى في القرآن الكريم” فالتقمه الحوت….”فكيف نوقع التلميذ في تناقض بين كلام الله وكلام البشر؟كما أن عاميتنا مزيج من الفصحى والفرنسية وحتى التركية ،فكيف سيستقيم الأمر؟ فأرجوكم كفاكم ضحكا على هذا الشعب المسكين وكفاكم التواء فقد بانت نواياكم ،والحق علينا لأننا سلمناكم مستقبل فلذات اكبادنا وأجيالا ضيعتموها بتجارب فاشلة أخرجت لنا جيلا كما أردتموه ممسوخ الهوية منزوع الشخصية لا يهمه سوى الربح العديد والعيش الرغيد حتى لو كان ذلك على حساب ثوابته وقيمه،آلاف من المتخرجين من الجامعات لا مخرجات لديهم سوى البحث عن لقمة العيش وقد يعملون في غير اختصاصهم والكل متساو المتفوق وغير المتفوق لأن اصلاحات سيادتكم ابتعدت عن الجوهر وأدارت ظهرها للموهوبين من أطفالنا في كل الأطوار فضاع الأمل في وطن متطور مزدهر بعقول وسواعد أبنائه كل أبنائه،من تاء تيزي وزو الى تاء تمنراست ومن تاء تبسة الى تاء تلمسان بلغة واحدة موحدة وأصل واحد موحد.

لك الله لغتي..لك الله جزائري.

تعليق

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً