الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه والصلاة والسلام على الرحمة المهداة سيدنا محمد ابن عبد الله – صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :
لقد كان لي عظيم الشرف أن سخرني الله لخدمة ديني ووطني وحركتي من خلال الفرصة التي منحتها لي الحركة من موقع رئيس ديوان لمدة قاربت 13 سنة ، ذقت فيها الحلو والمرّ، وسهرت فيها على أداء مهامي بما يمليه عليّ ضميري وواجبي الديني والوطني ، وبما جادت به هذه الحركة المباركة من معاني الوفاء والإخلاص والتضحية اقتداءً بمؤسسها شيخ الاخلاق الربانية فضيلة الشيخ محفوظ نحناح ~ رحمه الله رحمة واسعة ~
تعلمت أن كل واحد منا له دور في الحياة، خلقه الله لأجله، من موقع لا يتقنه سواه ” كل ميسر لما خلق له” ييسر الله به لكل فرد ما يخدم به دينه ووطنه وفق المقاصد النبيلة التي توّج الله عز وجل بها شريعته السمحاء.
كما تعلمت أن حب الوطن يقاس بمدى خدمته بإخلاص وأن حمايته والمحافظة عليه من الإحسان والدفاع عنه شرف عظيم يتمناه كل إنسان.
واليوم ،وأنا أودع الموقع الذي قدمت فيه ما أستطيع لحركتي ووطني والمبادئ التي أؤمن بها وأمام هذه النهاية المليئة بالأحداث والتجارب الهادئة والهادية والهادفة أجد نفسي ملزما أخلاقيا بأن أودع كل من عرفتهم وأحببتهم و تعاونت معهم بالشكر الاعتذار.
أما الشكر فلله وحده أولا وآخرًا أن أتاح لي هذه الفرصة الثمينة والغالية وأعانني عليها لأنه لا يقوى عليها إلا من كان الله له هاديا ومعينا وموفقا ومسددًا، فاللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .
أنوه بالأجواء التي أتاحتها دولتنا للعمل في هوامش كانت محل اتفاق حول الاستقرار وحماية الوطن وضمان وحدته في وجه تحديات لم تكن سهلة في أجواء سياسية عرفت تقلبات صعبة عرفنا خلالها معادن الرجال وتعرفنا فيها على شخصيات من ذهب ساهموا من مواقعهم المختلفة خدمة للجزائر في المشترك الأوسع الذي يجمعنا كأبناء وطن واحد فشكرا لهم جميعا.
ثم الشكر لفضيلة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله رحمة واسعة الذي غرس فينا حبّ الإسلام والتضحية في سبيل خدمة الوطن بإخلاص ووفاء، وعلمنا أن التنازل من أجل الصالح العام رفعة وعزة وعلمنا كيف نحب ولا نكره ، نخالف ولا نحقد ، الشكر له لأنه جعل الابتسامة منهجنا والبشاشة زينتنا والأخلاق تاج رؤوسنا فيا ربي أكتب له جنة الرضوان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
ثم الشكر لفضيلة الشيخ أبو جرة سلطاني الذي عملت معه 10 سنوات تعلمت فيها الصبر على الآخر والحرص على أداء الأعمال بكل صدق وتفاني وأن التوفيق الرباني إذا لازم أي عمل كان موفقًا وأن الحرص على الشيء والركض وراءه أصل كل مفسدة. وان الحركة مؤسسات لا أشخاص
ثم الشكر للدكتور عبد الرزاق مقري الذي أتاح لي فرصة العمل معه لمدة سنتين ونصف وأصلت فيها منهجية العمل بما أعتقد أنه جزء من واجباتي الشرعية والإدارية والسياسية
ثم الشكر لجميع القيادات الوطنية المناضلة في الأحزاب والتي كان لي شرف التعامل والتنسيق معها خدمة للصالح العام .
ثم الشكر لكل قيادات الحركة المركزية والولائية والمحلية ومناضليها على تعاونهم الدائم معي خدمة للحركة وإنجاحا لمشروعها فقد سهلوا مهمتي وسرت أشعر أنهم إخوة لي قبل أن يكونوا مناضلين .
ثم الشكر للسادة رؤساء المكاتب الولائية الذين كانوا للحركة العون و السند والمدد والوتد في كل محطاتها التاريخية – شكرا لهم على صبرهم وتضحيتهم ووفائهم للحركة ومنهجها فهم صمّام أمانها وقلبها النابض وعقلها المفكر ومسحتها الجملية في ظروف لم تكن سهلة .
ثم الشكر لرجال الخفاء الأوفياء عمّال المقر الوطني على تعاونهم وتسديدهم وإسنادهم لي خلال كل المراحل التي عشناها معًا وما أحلاها من أيام كانت الأخوة هي الروح التي تسري بيننا.
أما الاعتذار فأتوجه به مخلصا صادقا إلى كل من أخطأت في حقهم سواء عن قصد أو عن غير قصد، وأعتذر عن كل تقصير في أداء مهمة أو تكليف لم أوفق فيه وأعتذر للحركة كوني لم أوفيها حقها الكامل من التضحية والبذل والعطاء لأن أفضالها عليّ كثيرة وما أنا إلا حسنة من حسناتها ومهما حاولت أن أوفيها حقها فلن استطيع الى ذلك سبيلا وحسبي أنني أخلصت النية لله وقدمت ما بوسعي وغادرت موقعي مرتاح الضمير .
فاللهم إنك تشهد أني سعيت قدر المستطاع في أداء مهامي وخدمة لإخواني حبا فيك ورجاء فيما عندك ، فجد بعفو عني وصفح عما بي من ضعف وتقصير إنك نعم المولى ونعم النصير ~
والحمد لله رب العالمين
الجزائر في : الاثنين 21 ذي الحجة 1436هـ
الموافق 05 أكتوبر 2015
أخوكم
بشير بوعون الرئيس السابق للديوان