حركة مجتمع السلم

ذِكرى الإسراء والمعراج: الدروس والتكاليف وبناء الوعي الإيماني للأمة

ذِكْرَى الإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاج.. الدُّرُوسُ وَالتَّكَالِيفُ

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
سورة الإسراء – الآية 1

آية جامعة اختزلت عظمة الحدث، وأكدت أن الإسراء فعل إلهي محض، قائم على القدرة المطلقة، ومشحون بالمعاني الإيمانية والتربوية والتجديدية للأمة في كل عصر.

فمعجزة الإسراء والمعراج ليست مجرد واقعة في سجل التاريخ، بل مدرسة متجددة في الإيمان، ومصدر دائم للعبر؛ إذ أسست لمعنى التجديد الروحي، وربطت بين عمق العقيدة وحركة الواقع، وبين الإيمان والعمل، وبين الألم والأمل.


الإسراء في زمن الانكسار: رسالة الأمل

جاءت هذه الرحلة المباركة في لحظة انكسار بشري، بعد فقد وأذى وضيق، لتؤكد أن عناية الله لا تنقطع، وأن الرعاية الإلهية تحيط بأهل الرسالات في أشد لحظات الحرج.

فحين بدا الطريق مظلما، فُتحت أبواب العلو، وكأن الرسالة الخالدة تقول:

إن بعد العسر يسرا، وإن في قلب المحنة منحة، وإن طريق الإصلاح لا يخلو من الابتلاء، لكنه لا ينتهي إلا بالتمكين.


المسجد الأقصى ووحدة الوعي

وفي الربط المعجز بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى تجديد للوعي بوحدة الأمة، وبمركزية المقدسات في وجدانها.

فالمسجد الأقصى ليس ذكرى تاريخية عابرة، بل جزء حي من الهوية، ورمز لاستمرار الرسالة، واستدعاء دائم لمسؤولية الأمة تجاه مقدساتها وقيمها.


الصلاة: منطلق التجديد الحقيقي

أما فرض الصلاة في هذه الليلة المباركة، فهو إعلان بأن التجديد يبدأ من إصلاح الداخل، ومن ترميم العلاقة مع الله، ومن بناء الإنسان قبل العمران.

فالصلاة ليست عبادة شكلية، بل طاقة يومية تعيد ترتيب الروح، وتمنح المؤمن:

  • الثبات في زمن الاضطراب
  • الاستمرار في زمن التعب
  • التوازن بين الدنيا والآخرة

القيادة الجامعة ومعنى الإمامة

وتحمل إمامة النبي ﷺ للأنبياء في المسجد الأقصى معنى القيادة الجامعة، التي:

  • توحد ولا تفرق
  • تبني ولا تهدم
  • تجمع بين الثوابت والمتغيرات

وهي رسالة لكل من يتصدى للشأن العام، بأن القيادة الحقة تنبع من القيم، وتستمد مشروعيتها من خدمة الناس والارتقاء بهم، لا من مجرد السلطة أو الموقع.


خلاصة الذكرى

إن الإسراء والمعراج يعلماننا أن:

  • التجديد ليس قطيعة مع الأصل، بل عودة واعية إليه
  • العبرة ليست في الحدث، بل فيما يوقظه من يقين وأمل وصبر

وهي دعوة لأن نجعل من هذه الذكرى محطة مراجعة:

  • نجدد فيها إيماننا
  • نقوم مسارنا
  • نستعيد ثقتنا بحكمة الله وتدبيره

ومن سار في طريق الحق، وإن طال، فإن نهايته نور وطمأنينة وفتح، بإذن الله.


أ. عبد العالي حساني شريف
رئيس حركة مجتمع السلم